تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الداعون الآمرون الناهون
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 104 ) الفائزون ومن للتبعيض لأن ما ذكر فرض كفاية لا يلزم كل أمة ولا يليق بكل أحد كالجاهل وقيل زائدة أي لتكونوا أمة
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
عن دينهم
وَاخْتَلَفُوا
فيه
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
وهم اليهود والنصارى
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 105 )
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
أي يوم القيامة
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
وهم
شرح
وقوله :هُمُ الْمُفْلِحُونَأي الكاملون في الفلاح . قوله : ( ولا يليق بكل أحد كالجاهل ) وذلك لأن الأمر بالمعروف لا يليق إلا من العالم بالحال وسياسة الناس ، حتى لا يوقع المأمور أو المنهي في زيادة الفجور اه شيخنا . قوله : ( وقيل زائدة ) هذا مبني على أن فرض الكفاية على الكل أي يخاطب به كل الأمة ويسقط بفعل بعضهم ، وما قبله مبني على أنه على البعض أي يخاطب به بعض ، قيل : غير معين ، وقيل : معين عند اللّه إلى آخر ما في الأصول اه شيخنا . قوله : ( أي لتكونوا أمة ) أي موصوفة بالصفات المذكورة . إذ هي المقصود طلبها لا الكون أمة فقط اه شيخنا . قوله : ( عن دينهم ) أي عن أصوله ، فالمقصود نهي المؤمنين عن الاختلاف في أصول الدين دون الفروع ، إلا أن يكون مخالفا للنصوص البينة لأجل قوله عليه السّلام : « اختلاف أمتي رحمة » ، وقوله : « من اجتهد فأصاب » الحديث . اه أبو السعود . قوله : ( وهم اليهود والنصارى ) فقد تفرق كل منهما فرقا ، واختلف كل منهما باستخراج التأويلات الزائفة ، وكتم الآيات النافعة وتحريفها لما أخلدوا إليه من حطام الدنيا اه أبو السعود . وفي المصباح : وخلد إلى كذا وأخلد ركن اه . وأخرج أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » ، زاد ابن ماجة ، عن عوف بن مالك « فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار » . قيل : يا رسول اللّه من هم ؟ قال : « الجماعة » . وفي رواية الحاكم ، عن عبد اللّه بن عمر فقيل له ، ما الواحدة ؟ قيل : « ما أنا عليه اليوم وأصحابي » . وفي كلام الشيخ المنصف إشارة إلى المراد النهي عن الاختلاف في العقائد كما وقع لأهل الكتاب في تكذيب بعضهم بعضا لا في الفروع إذ الاختلاف في الفروع رحمة كما بين في السنة اه كرخي . قوله :يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌيوم : منصوب بمقدر أي اذكر يوم أو بالاستقرار العامل في الظرف ، وهو قوله لهم عذاب ، فعلى الأول هو مفعول به ، وعلى الثاني مفعول فيه ، والمراد بالبياض معناه الحقيقي أو لازمه من السرور والفرح ، وكذا يقال في السواد اه شيخنا . قوله :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْالخ تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإشارة إليها إجمالا ، وتقديم بيان حال الكفار لما أن المقام مقام التحذير عن التشبه بهم مع ما فيه من الجمع بين الإجمال والتفصيل