تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قبل الإسلام
أَعْداءً فَأَلَّفَ
جمع
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بالإسلام
فَأَصْبَحْتُمْ
فصرتم
بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
في الدين والولاية
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا
طرف
حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا كفارا
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
بالإيمان
كَذلِكَ
كما بين لكم ما ذكر
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 103 )
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
الإسلام
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ
شرح
قوله : ( إنعامه عليكم ) أي لأن الشكر على الفعل أبلغ من الشكر على أثره . وأشار الشيخ المصنف إلى أنه أراد عداوة الأوس مع الخزرج في الجاهلية قبل الإسلام بمائة وعشرين سنة اه كرخي . قوله :إِذْ كُنْتُمْظرف لقوله نعمة اللّه اه . قوله :فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِأي التي هي التأليف ، وقوله :وَكُنْتُمْأي والحال أنكم كنتم مشرفين على الوقوع في النار لكفركم ، ففي الكلام تشبيه أي كان حالكم كحال من مرّ على طرف حفرة من النار متهيء للسقوط فيها اه شيخنا . قوله :عَلى شَفا حُفْرَةٍفي المصباح : وشفا كل شيء جرفه مثل النوى اه . وفي السمين الشفا : طرف الشيء وحرفه ، وهو مقصور من ذوات الواو يثنى بالواو نحو شفوان ، ويكتب بالألف ويجمع على إشفاء ، ويستعمل مضافا إلى أعلى الشيء وإلى أسفله ، فمن الأول شفا جرف ، ومن الثاني هذه الآية وأشفى على كذا أي قاربه ، ومنه أشفى المريض على الموت . قال يعقوب : يقال للرجل عند موته وللقمر عند انمحاقه وللشمس عند غروبها ما بقي منه أو منها إلا شفا أي إلا قليل . قال بعضهم : يقال لما بين الليل والنهار عند غروب الشمس إذا غاب بعضها شفا اه . قوله :فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهاأي من الشفا لأنه المحدث عنه وتأنيث لضمير لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه اه . قوله :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌالخ يحتمل أنها تامة ، فجملة يدعون الخ صفة لأمة ، ويحتمل أنها ناقصة فتكون الجملة المذكورة خبرها اه . وعبارة السمين : يجوز أن تكون تامة أي لتوجد منكم أمة فتكون أمة فاعلا ويدعون جملة في محل رفع صفة لأمة ، ومنكم متعلق بيكن على أنها تبعيضية ، ويجوز أن تكون من للبيان لأن المبين ، وإن تأخر لفظا فهو مقدم رتبة ، ويجوز أن تكون الناقصة وأمة اسمها ويدعون خبرها ، ومنكم متعلق إما بالكون ، وإما بمحذوف على الحال من أمة ، ويجوز أن يكون منكم هو الخبر ويدعون صفة لأمة ، وفيه بعد ، انتهت . قوله :أُمَّةٌأي جماعة ، وقوله : يدعون إلى الخير الخ المفعول محذوف من الأفعال الثلاثة أي يدعون الناس ويأمرونهم وينهونهم وحذف للإيذان بظهوره أو للقصد إلى إيجاد نفس الفعل ، كما في قولك فلان يعطي أي يفعلون الدعاء إلى الخير الخ . وقوله :وَيَأْمُرُونَالخ من عطف الخاص على العام لإظهار فضلهما على سائر الخيرات اه أبو السعود .