تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مُسْتَقِيمٍ
( 101 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى فقالوا يا رسول اللّه ومن يقوى على هذا فنسخ بقوله تعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 102 ) موحدون
وَاعْتَصِمُوا
تمسكوا
بِحَبْلِ اللَّهِ
أي دينه
جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
بعد الإسلام
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
إنعامه
عَلَيْكُمْ
يا معشر الأوس والخزرج
إِذْ كُنْتُمْ
شرح
تعالى حفظه واعتصمبِاللَّهِأي امتنع بلطفه من المعصية ، وقد وقع ذلك في القرآن اه كرخي . قوله :فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍأي إلى طريق واضح وهو الحق المؤدي إلى الجنة اه خازن . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَلما بين ضلال الكفار في أنفسهم وإضلالهم لغيرهم ، شرع في بيان تكميل المؤمنين لأنفسهم بهذه الآية ، ولغيرهم بقوله :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌالخ اه شيخنا . قوله :حَقَّ تُقاتِهِتقاة مصدر وهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها . إذ الأصل اتقوا اللّه التقاة الحق أي الثابتة ، كقوله : ضربت زيدا أشد الضرب تريد الضرب الشديد ، وقد تقدم تحقيق كون تقاة مصدرا في أول السورة اه سمين . قوله : ( بأن يطاع فلا يعصى ) أي إلا لنسيان وكذا يقال فيما بعده اه خازن . قوله :وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَهو نهي في الصورة عن موتهم إلا على هذه الحالة ، والمراد دوامهم على الإسلام وذلك أن الموت لا بدّ منه ، فكأنه قيل : دوموا على الإسلام إلى الموت وقريب منه ما حكي عن سيبويه لا أرينك ههنا أي لا تكن بالحضرة فيقع عليك رؤيتي ، والجملة من قوله :وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَفي محل نصب على الحال ، والاستثناء مفرغ من الأحوال العامة أي لا تموتن على حالة من سائر الأحوال إلا على هذه الحالة الحسنة ، وجاءت الحال جملة اسمية لأنها أبلغ وآكد ، إذ فيها ضمير متكرر ، ولو قيل : إلا المسلمين لم يفد هذا التأكيد . وتقدم إيضاح هذا التركيب في البقرة عند قوله :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ البقرة : 132 ] اه سمين . فائدة : قال السيوطي في التحبير : ومن عجيب ما اشتهر في تفسير مسلمون قول العوام أي متزوجون ، وهو قول لا يعرف له أصل ، ولا يجوز الإقدام على تفسير كلام اللّه تعالى بمجرد ما يحدث في النفس أو يسمع ممن لا عمدة عليه اه . قوله : ( أي دينه ) أي أو كتابه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن حبل اللّه المتين » رواه الحاكم وصححه . استعار له الحبل من حيث التمسك به سبب للنجاة عن التردي كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والاعتصام للوثوق به ، والاعتماد عليه ترشيحا للمجاز ، وظاهر هذا أن الاستعارة في الآية يجوز أن تكون استعارتين استعارة الحبل للدين أو للكتاب فتكون استعارة مصرحة تبعية تحقيقية ، والقرينة الإضافية إلى اللّه تعالى ، واستعارة الاعتصام للوثوق به والتمسك به ، فتكون استعارة مصرحة تبعية تحقيقية ، والقرينة اقترانها بتلك الاستعارة اه كرخي . وقوله :جَمِيعاًحال من الواو أي مجتمعين على الإسلام فقوله : ولا تفرقوا تأكيد له . شيخنا . قوله :وَلا تَفَرَّقُواأصله تتفرقوا فحذف إحدى التاءين وقوله بعد الإسلام أي ، وأما قوله :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاًفهو نهي عن التفرق في الابتداء ، فيكون العطف للمغايرة اه .