تآلفهم فذكرهم بما كان بينهم في الجاهلية من الفتن فتشاجروا وكادوا يقتتلون
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
( 100 )
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ
استفهام تعجيب وتوبيخ
وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ
يتمسك
بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ
شرح
ألفتهم ، وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية ، وقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد واللّه ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار ، فأمر شابا كان معه فقال : اعمد إليهم واجلس معهم ثم ذكرهم يوم بعاث ، وما كان فيه ، وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من الأشعار وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج قبل مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم بمائة وعشرين سنة وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل فتكلم القوم عند ذلك ، وتنازعوا وتفاخروا ، وغضب الفريقان جميعا ، وقالا : السلاح السلاح موعدكم الظاهر ، وهو الحرة فخرجوا إليها ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال : « يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم اللّه بالإسلام ، وقطع عنكم إصر الجاهلية وألّف بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا اللّه اللّه » . فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا واعتنق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سامعين مطيعين . قال جابر : فما رأيت يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم فأنزل اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَيعني شاسا اليهودي وأصحابه اه .
قوله : ( فغاظه تآلفهم ) أي وخاف من سطوتهم على اليهود . قوله : ( فذكرهم ) أي ليعودوا إلى ما كانوا فيه اه أبو السعود .
وقوله : ( فتشاجروا ) أي الأوس والخزرج لما دخلت عليهم هذه الدسيسة ، وقال الواحدي :
اصطفوا للقتال فنزلت الآيات إلى قوله :لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ،فجاءهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قام بين الصفين فقرأهن ورفع صوته ، فلما سمعوا صوته أنصتوا له فلما فرغ ألقوا السلاح وجعلوا يبكون اه أبو السعود .
قوله :يَرُدُّوكُمْأي يصيروكم ، فالكاف مفعول أول وكافرين مفعول ثان اه سمين .
قوله : ( استفهام تعجب ) أي حمل المخاطبين على التعجب من هذه القصة . وقوله : ( وتوبيخ ) أي وإنكار أيضا . وعبارة أبي السعود في توجيبه الإنكار ، والاستبعاد إلى كيفية الكفر مبالغة ، لأن كل موجود لا بدّ أن يكون وجوده على حال من الأحوال ، فإذا أنكر ونفى جميع أحوال وجوده انتفى وجوده بالكلية على الطريق الرهاني ، انتهت .
قوله :وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْالخ جملة حالية من فاعل تكفرون وكذلك وفيكم رسوله . أي كيف يوجد منكم الكفر مع وجود هاتين الحالتين اه سمين .
قوله :آياتُ اللَّهِأي القرآن الذي فيه بيان الحق من الباطل ، وفيكم رسوله الذي يبين الحق ويدفع الشبه ، فكيف تدخل عليكم هذه الدسيسة مع وجود هذين الأمرين عندكم اه شيخنا .
قوله : ( يتمسك )بِاللَّهِأي بحبله وهو القرآن وبين بذلك المراد بالعصمة هنا يقال عصمه اللّه