تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
تصرفون
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي دينه
مَنْ آمَنَ
بتكذيبكم النبيّ وكتم نعته
تَبْغُونَها
أي تطلبون السبيل
عِوَجاً
مصدر بمعنى معوجة أي مائلة عن الحق
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
عالمون بأن الدين المرضي القيم هو دين الإسلام كما في كتابكم
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 99 ) من الكفر والتكذيب وإنما يؤخركم إلى وقتكم ليجازيكم . ونزل لما مرّ بعض اليهود على الأوس والخزرج فغاظه
شرح
منهما . ثم إذا قلنا بأنها حال ففي صاحبها احتمالان ، أحدهما : أنه فاعل تصدرون . والثاني : أنه سبيل اللّه ، والهاء في تبغونها عائدة على سبيل والسبيل يذكر ويؤنث كما تقدم ، ومن التأنيث هذه الآية وقوله تعالى هذه سبيلي وقول الشاعر :فلا تبعد فكل فتى أناس * سيصبح سالكا تلك السبيلااه سمين . قوله :مَنْ آمَنَمفعول تصدون وقوله : ( بتكذيبكم ) متعلق بيتصدون والباء سببية ، والمراد من آمن بالفعل أو من أراد الإيمان من الكفار . وعبارة الخطيب : وكانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون في صدهم عن دين اللّه ويمنعون من أراد الدخول فيه ، انتهت . قوله :تَبْغُونَها عِوَجاًبأن تلبسوا على الناس وتوهموهم أن فيه ميلا عن الحق بنفي النسخ ، وتغيير صفة الرسول عن وجهها ونحو ذلك اه أبو السعود . وعوجا حال بدليل قول الشارح معوجة ، وإن كان يحتمل المفعولية ، وأن الهاء في تبغونها على تقدير التعليل أي تبغون لأجلها عوجا اه . والعوج بالكسر ، والعوج بالفتح الميل ، ولكن العرب فرقوا بينهما فخصوا المكسور بالمعاني ، والمفتوح بالأعيان تقول في دينه وكلامه عوج بالكسر ، وفي الجدار عوج بالفتح . وقال أبو عبيدة : العوج بالكسر : الميل في الدين والكلام والعمل ، وبالفتح في الحائط والجزع . وقال أبو إسحاق : بالكسر فيما لا ترى له شخصا ، وبالفتح فيما له شخص . وقال صاحب المجمل : بالفتح في كل منتصب كالحائط والعوج يعني بالكسر ما كان في بساط أو دين أو أرض أو معاش ، فقد جعل الفرق بينهما بغير ما تقدم . وقال الراغب : العوج العطف من حال الانتصاب اه سمين . قوله : ( وأنتم الشهداء ) حال إما من فاعل تصدون وإما من فاعل تبغون وإما مستأنف وليس بظاهر وتقدم أن شهداء جمع شهيد أو شاهد اه سمين . قوله :وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَالواو للحال ، وفيه تهديد ووعيد شديد . قيل : لما كان صدهم للمؤمنين بطريق الخفية ختمت الآية الكريمة بما يحسم مادة حيلتهم من إحاطة علمه تعالى بأعمالهم ، كما أن كفرهم بآيات اللّه تعالى ، لما كان بطريق العلانية ختمت الآية السابقة بشهادته تعالى على ما يعملون اه أبو السعود . قوله : ( ونزل لما مر بعض اليهود ) وهو شاس بشين معجمة ، فألف فسين مهملة ، ابن قيس . وعبارة الخازن قال زيد بن أسلم : مرّ شاس بن قيس اليهودي ، وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين ، فمر بنفر من الأوس والخزرج ، وهم في مجلس يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من