تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بكسر الحاء وفتحها لغتان في مصدر حج بمعنى قصد ويبدل من الناس
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
طريقا فسره صلّى اللّه عليه وسلّم بالزاد والراحلة رواه الحاكم وغيره
وَمَنْ كَفَرَ
باللّه أو بما فرضه من الحج
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
القرآن
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
( 98 ) فيجازيكم عليه
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ
شرح
هو فكانوا لا يخطفون منه شيئا ، وقوله أو غير ذلك كإغارة اه شيخنا . قوله :وَلِلَّهِخبر مقدم متعلق بمحذوف أي واجب ، كما قدر الشارح ، وعَلَى النَّاسِمتعلق بهذا المحذوف ،حِجُّ الْبَيْتِمبتدأ مؤخر ، والناس عام مخصوص بالمستطيع قد خصص ببدل البعض وهو قوله :مَنِ اسْتَطاعَ ،لأنه من المخصصات عند الأصوليين ، والضمير فيه مقدر أي من استطاع منهم ، وقولهإِلَيْهِأي إلى حج البيت ، لأنه المحدث عنه ، وإن كان يحتمل رجوع الضمير للبيت ، لكن الأول أولى اه شيخنا . قوله : ( لغتان ) أي وقراءتان سبعيتان . قوله : ( ويبدل من الناس ) أي بدل بعض واشتمال ، ولا بد في كل منهما من ضمير يعود على المبدل منه وهو مقدر هنا تقديره من استطاع منهم اه سمين . قوله : ( فسره ) أي فسر الطريق على حذف مضاف أي استطاعته كما صرح به في بعض العبارات ، وقوله : ( بالزاد والراحلة ) فلا يجب المشي عند الشافعي ، وإن قدر عليه اه شيخنا . قوله :وَمَنْ كَفَرَيجوز أن تكون شرطية ، وهو الظاهر ، يجوز أن تكون موصولة ودخلت الفاء تشبيها للموصول باسم الشرط ، وقد تقدم تقرير غير مرة ولا يخفى حال الجملتين بعدها بالاعتبارين المذكورين ، ولا بد من رابط بين الشرط والجزاء ، أو المبتدأ وخبره ، ومن جواز إقامة الظاهر مقام المضمر اكتفى بذلك في قوله :فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَكأنه قال غني عنهم اه سمين . قوله :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِأي الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره ، وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أن كفرهم أوضح ، وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما اه خطيب . قوله :لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِتوبيخ وإنكار لأن يكون لكفرهم بها سبب من الأسباب اه أبو السعود . قوله :وَاللَّهُ شَهِيدٌالخ أي والحال . قوله :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِالخ أمر بتوبيخهم بإضلال غيرهم بعد توبيخهم بضلالهم اه . قوله :لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِفكانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون في صدهم عن الإسلام ، ويقولون : إن صفة محمد ليست في كتابنا ولا تقدمت به بشارة اه أبو السعود . ولم متعلق بالفعل بعده ، ومن آمن مفعوله وقوله تبغونها يجوز أن يكون جملة مستأنفة أخبر عنهم بذلك ، وأن يكون في محل نصب على الحال ، وهو أظهر من الأول ، لأن الجملة الاستفهامية السابقة جيء بعدها بجملة حالية أيضا وهي قوله : وأنتم تشهدون ، فتتفق الجملتان في انتصاب الحال عن كل