إلى الآن مع تطاول الزمان وتداول الأيدي عليها ومنها تضعيف الحسنات فيه وأن الطير لا يعلوه
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
لا يتعرض إليه بقتل أو ظلم أو غير ذلك
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
واجب
شرح
فليست محصورة في هذين اه شيخنا .
وقال ابن عطية : والراجح عندي أن المقام وأمن الداخلين جعلا مثالا لما في حرم اللّه تعالى من الآيات ، وخصا بالذكر لعظمهما ، وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار . إذ هم مدركون لهاتين الآيتين بحواسهم ، ومن يجوز أن تكون شرطية وأن تكون موصولة اه سمين .
والجملة من حيث اللفظ مستأنفة ، ومن حيث المعنى معطوفة على مقام إبراهيم الذي هو مبتدأ محذوف الخبر أي : ومنها أمن من دخله اه .
قوله : ( فأثر قدماه فيه ) أي وغاصتا إلى الكعبين اه خازن .
قوله : ( وأن الطير لا يعلوه ) أي بل إذ قابل هواءه وهو في الجو انحرف عنه يمينا أو شمالا ، ولا يستطيع أن يقطع هواءه الا إذا حصل له مرض فيدخله هواءه للتداوي اه خازن .
قوله :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناًقيل : لما كانت الآيات المذكورة عقيب قوله :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ[ آل عمران : 96 ] موجودة في كل الحرم دلّ على المراد من هذا الضمير جميع الحرم ويدل عليه دعوة إبراهيم :رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً[ إبراهيم : 35 ] اه خازن .
قوله : ( لا يتعرض إليه بقتل ) أي ولو قصاصا . هكذا كان حاله في الجاهلية ، فكان الرجل يقتل ويدخل الحرم فلا يتعرض إليه أحد ما دام فيه ، وأما بعد الإسلام فالحكم أن القاتل إن قتل فيه اقتص منه فيه إجماعا ، وأما إن قتل خارجه ودخله فلا يقتص منه أيضا ما دام فيه عند أبي حنيفة ويقتص منه وهو فيه عند غيره كالشافعي اه خازن . وعبارة أبي السعود .
وعبارة أبي السعود : ومعنى أمن داخله أمنه من التعرض له كما في قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً[ العنكبوت : 67 ] ويتخطف الناس من حولهم ، وذلك بدعوة إبراهيم عليه السّلام رب اجعل هذا البلد آمنا ، وكان الرجل إذا أجرم كل جريمة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب . وعن عمر رضي اللّه عنه : لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه ، ولذلك قال أبو حنيفة رحمة اللّه :
من لزمه القتل في الحل بقصاص ، أو ردّة ، أو زنا ، فالتجأ إلى الحرم لم يعترض له ، إلا أنه لا يؤوى ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج . وقيل : المراد أمنه من النار . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة » . وعن ابن مسعود : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ثنية الحجون وليس بها يومئذ مقبرة فقال : « يبعث اللّه تعالى من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام » انتهت بالحرف .
قوله : ( أو ظلم ) كخطف الأموال الذي كان يفعله أهل الجاهلية مع غير من يدخل الحرم ، واما