تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قبل خلق آدم ووضع بعده الأقصى وبينهما أربعون سنة كما في حديث الصحيحين ، وفي الحديث « أنه أول ما ظهر على وجه الماء عند خلق السماوات والأرض زبدة بيضاء فدحيت الأرض من تحته »
مُبارَكاً
حال من الذي أي ذا بركة
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) لأنه قبلتهم
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
منها
مَقامُ إِبْراهِيمَ
أي الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت فأثر قدماه فيه وبقي
شرح
الفصيل ضرع أمه وأمكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن ، وقيل : إنها تمك الذنوب أي تزيلها وتمحوها اه خازن . قوله : ( لأنها تبك أعناف الجبابرة ) في المختار لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة ، وهذا الفعل من باب رد اه . وبكها لأعناقهم كناية عن إهلاكهم وإذلالهم اه . قوله : ( بناه الملائكة الخ ) وذلك أن اللّه وضع تحت العرش البيت المعمور ، وأمر الملائكة أن يطوفوا به ، ثم أمر الملائكة الذين في الأرض أن يبنوا بيتا في الأرض على مثاله وقدره ، فبنواهذا البيت وأمروا أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماوات بالبيت المعمور اه خازن . قوله : ( قبل خلق آدم ) أي بألفي عام . قوله : ( وبينهما أربعون سنة ) هذا يقتضي أن الأقصى بنته الملائكة أيضا لما عرفت أن بناء الكعبة كان قبل خلق آدم بألفي عام ، وإذا كان بين بناء الكعبة والأقصى في أصل الوضع أربعون سنة لزم أن يكون الذي بنى الأقصى هم الملائكة ، لأن ذاك الوقت لم يكن آدم قد خلق اه شيخنا . لكن المصرح به في السير أن آدم بنى الكعبة بعد بناء الملائكة ، ثم بنى الأقصى وبين بنائهما أربعون سنة اه . قوله : ( إنه أول ما ظهر ) أي مكانه لا البناء القائم ، وقوله زبدة حال أي حال كونه رغوة بيضاء ، وذلك لأن أول ما خلق اللّه الماء ، ثم خلق الريح فصار ينسف الماء حتى اجتمع منه على وجه الماء رغوة ، وهي المسماة بالزبدة ، ثم دحيت الأرض ومدت من تحتها . وفي المصباح : الزبد بفتحتين من البحر وغيره كالرغوة ، وأزبد إزبادا قذف بزبده والزبد وزن قفل ما يستخرج بالمخلص من لبن البقر والغنم ، وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدا بل يقال له حباب ، والزبدة أخص من الزبد ، وزبدت الرجل زبدا من باب قتل أطعمته الزبد ، ومن باب ضرب أعطيته ومنحته ، ونهى عن زبد وبدّ المشركين أي عن قبول ما يعطون اه . قوله : ( فدحيت الأرض ) أي بسطت . قوله : ( حال من ) أي الواقع خبر إن ، ويصح أن يكون حالا من الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور الذي هو صلة الموصول أي للذين كائن هو بمكة حال كونه مباركا وهدى اه . قوله :فِيهِ آياتٌأي دلائل واضحات على حرمته أي احترامه ومزيد فضله اه خازن . وهذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب لبيان وتفسير بركته وهداه اه سمين . قوله :مَقامُ إِبْراهِيمَأي ، ومنها أمن من دخله ، ومنها غير هذين كما ذكره الشارح وغيره ،