الْخاسِرِينَ
( 85 ) لمصيره إلى النار مؤبدة عليه
كَيْفَ
أي لا
يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا
أي وشهادتهم
أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
قد
جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
الحجج الظاهرات على صدق النبي
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 86 ) أي الكافرين
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 87 )
خالِدِينَ فِيها
أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 88 ) يمهلون
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
عملهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لهم
شرح
الفاصل مستحق الحذف لعامل الجزم ، وليس هذا مخصوصا بهذه الآية ، بل كلما التقى فيه مثلان بسبب حذف حرف العلة اقتضت ذلك . يجري فيه الوجهان نحو : يخل لكم وجه أبيكم ، وإن يك كاذبا ، وقد استشكل على هذا نحو : يا قوم ما لي أدعوكم ، ويا قوم من ينصرني من اللّه فإنه لم يرد عن أبي عمرو خلاف في إدغامهما ، وكان القياس يقتضي جواز الوجهين ، لأن ياء المتكلم فاصلة تقديرا اه سمين .
قوله :دِيناًفيه ثلاثة أوجه . أحدها : أنه مفعول يبتغ وغير الإسلام حال ، لأنها في الأصل صفة له ، فلما قدمت نصبت حالا . الثاني : أن يكون تمييزا لغير لإبهامها فميزت كما ميزت مثل وشبه وأخواتهما وسمع من العرب أن لنا غيرها إبلا وشاء . والثالث : أن يكون بدلا من غير اه سمين .
قوله :مِنَ الْخاسِرِينَمن الخسران ، وهو العقاب وحرمان الثواب اه شيخنا .
قوله :كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُالخ نزلت في شأن الذين ارتدوا ولحقوا بمكة اه خازن .
قوله : ( أي لا ) أشار به إلى أن الاستفهام هنا للإنكار ، ويجوز أن يكون للتعجب والتعظيم لكفرهم بعد الإيمان ، أو للاستبعاد والتوبيخ ، فإن الجاحد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد ، فليس للإنكار حتى يستدل به على عدم توبة المرتد ، وإن كان إنكارا فالاستشهاد يمنعه اه كرخي .
قوله : ( أي وشهادتهم ) أشار بهذا إلى أن الفعل أي قوله : وشهدوا معطوف على الاسم الذي هو الإيمان ، وأن هذا الفعل المعطوف في تأويل الاسم ، وعبارة السمين قال أبو البقاء : التقدير بعد أن آمنوا وإن شهدوا فيكون في موضع جر اه يعني أنه في تأويل مصدر معطوف على المصدر الصريح المجرور بالظرف اه .
قوله :وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُالواو للحال كما أشار له بتقدير قد . قوله : ( الكافرين ) أي الأصليين والمرتدين ، فهذا أعم من قوله : كيف يهدي اللّه الخ فلا تكرار اه خازن .
قوله :أُولئِكَأي المرتدون فقوله :وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَاعتراض اه أبو السعود ، وأولئك مبتدأ وجزاؤهم مبتدأ ثان وأن عليهم خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول اه .
قوله : ( المدلول بها ) أي باللعنة عليها أي النار اه .
قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُواالخ نزلت في الحرث بن سويد الأنصاري ، فإنه لما لحق مكة مرتدا ندم على ذلك ، فأرسل إلى قومه بالمدينة أن يسألوا النبي هل له من توبة ففعلوا ، فأنزل هذه الآية ، فبعث بها إليه أخوه الجلاس مع رجل من قومه ، فأقبل إلى المدينة تائبا فقبله النبي وحسن إسلامه اه خازن .