تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
إليه
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 83 ) بالتاء والياء والهمزة للإنكار
قُلْ
لهم يا محمد
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
أولاده
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بالتصديق والتكذيب
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 84 ) مخلصون في العبادة ، ونزل فيمن ارتد ولحق بالكفار
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ
شرح
وطوعا وكرها مصدران في موضع الحال ، والتقدير طائعين وكارهين اه سمين . قوله : ( ومعاينة ما يلجىء إليه ) أي إلى الإسلام كنتق الجبل ، وإدراك الغرق فرعون وقومه والإشراف على الموت أي بقوله تعالى :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[ غافر : 84 ] فالمراد بهذا الانقياد لما قدره عليهم من الحياة والصحة والسعادة وأضدادها فلا يرد كيف قال :وَلَهُ أَسْلَمَالآية مع أن أكثر الإنس والجن كفرة اه كرخي . قوله : ( والهمزة للإنكار ) أي التوبيخي ، وقدم المفعول لأنه المقصود إنكاره اه شيخنا . قوله :قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِلما ذكر أخذ الميثاق على الأنبياء أمر نبيه بأن يقول هو وأصحابه آمنا باللّه الخ ، وإنما وحد الضمير في قوله :قُلْوجمعه في قوله آمنا لأن المقام الأول مقام تبليغ وهو ليس إلا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقام الثاني يصلح له ولغيره ، والمراد آمنا باللّه وحده ، لا كما آمن أهل الكتاب به على وجه التثليث وغيره ، وعدى الإنزال هنا بعلى ، وفي البقرة بإلى ، لأنه يصح تعديته بكل ، فله جهة علو باعتبار ابتدائه وانتهاء باعتبار آخره وهو باعتبار ابتدائه متعلق بالنبي ، وباعتبار انتهائه متعلق بالمكلفين ، ولما خص الخطاب هنا بالنبي ناسب الاستعلاء ، ولما عم هناك جميع المؤمنين ناسبه الانتهاء اه شيخنا . قوله :وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَالخ إنما خص هؤلاء بالذكر ، لأن أهل الكتاب يعترفون بكتبهم وبنبوتهم اه خازن . قوله :وَالْأَسْباطِوكانوا اثني عشر ، وقوله : ( أولاده ) أي أولاد يعقوب ، وهم بالنسبة لإبراهيم أحفاده ، لأنهم أولاد ولده ، فالمراد بالأسباط هنا الأحفاد لا المعنى اللغوي وهم أولاد البنات اه شيخنا . قوله :وَما أُوتِيَ مُوسىالخ أي من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة على أيديهم ، كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء على الإنزال الخاص بالكتاب اه أبو السعود . قوله : ( بالتصديق والتكذيب ) أي كما فعل أهل الكتاب اه . قوله : ( مخلصون في العبادة ) أي لا كما فعل أهل الكتاب اه . قوله : ( فيمن ارتد ) وكانوا اثني عشر رجلا ارتدوا وخرجوا من المدينة ، وأتوا مكة كفارا منهم الحرث ابن سويد الأنصاري اه خازن . قوله :يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِالعامة على إظهار هذين المثلين ، لأن بينهما فاصلا فلم يلتقيا في الحقيقة ، وذلك الفاصل هو الياء التي حذفت للجزم . وروي عن أبي عمرو فيها الوجهان : الإظهار على الأصل ، ولمراعاة الفاصل الأصلي والإدغام مراعاة للفظ إذ يصدق أنهما التقيا في الجملة لأن ذلك
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 448 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي