تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 91 ) مانعين منه
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
أي ثوابه وهو الجنة
حَتَّى تُنْفِقُوا
تصدقوا
مِمَّا تُحِبُّونَ
من أموالكم
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 92 ) فيجازي عليه . ونزل لما قال اليهود إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان لا يأكل لحوم الإبل وألبانها
كُلُّ
شرح
يقع مثل هذا العطف في الآية التي قبلها لم يقترن خبر إنّ بالفاء ، لأن الكفر في حد ذاته ليس سببا في عدم قبول التوبة ، بل السبب مجموعه هو والموت عليه اه شيخنا . قوله :أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌيجوز أن يكون لهم خبرا لاسم الإشارة ، وعذاب فاعل به وعمل لاعتماده على ذي خبر . أي أولئك استقر لهم عذاب ، وأن يكون لهم خبرا مقدما وعذاب مبتدأ مؤخرا ، والجملة خبر عن اسم الإشارة ، والأول أحسن لأن الاخبار بالمفرد أقرب من الاخبار بالجملة ، والأول من قبيل الاخبار بالمفرد اه سمين . قوله :وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَيجوز أن يكون من ناصرين فاعلا ، وجاز عمل الجار لاعتماده على حرف النفي أي وما استقر لهم من ناصرين ، والثاني : أنه خبر مقدم ، ومن ناصرين مبتدأ مؤخر ، ومن مزيدة على الإعرابين لوجود الشرطين في زيادتها وأتى بناصرين جمعا لتوافق الفواصل اه سمين . قوله :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّالخ مستأنف لبيان ما ينفع المؤمنين ، ويقبل منهم أثر بيان ما لا ينفع الكفار ، ولا يقبل منهم اه أبو السعود . والنيل : إدراك الشيء ولحوقه ، وقيل هو العطية ، وقيل هو تناول الشيء باليد ، يقال : نلته أناله نيلا . قال تعالى :وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا[ التوبة : 120 ] وأما النول بالواو فمعناه التناول . يقال : نلته أنوله أي تناولته ، وأنلته زيدا أنيله إياه أي ناولته إياه ، وقوله :حَتَّى تُنْفِقُوابمعنى إلى أن تنفقوا ومن في مما تحاسبون تبعيضية اه سمين . قوله : ( أي ثوابه ) أي ثواب البر ، والبر فعل الخيرات ، ففي الآية حذف المضاف اه شيخنا . قوله : ( تصدقوا ) مضارع بحذف إحدى التاءين إن قرىء بالتخفيف ، وبدون حذف إن قرىء بالتشديد ، فعليه تكون التاء الثانية أدغمت في الصاد بعد قلبها صادا اه شيخنا . قوله : ( من أموالكم ) أي وغيرها كعلمكم وجاهكم ، وعبارة البيضاوي مما تحبون أي من المال أو مما يعمه وغيره ، كبذل الجاه في معاونة الناس ، والبدن في طاعة اللّه ، والمهجة في سبيله اه . قوله :فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌتعليل للجواب المحذوف واقع موقعه أي : فيجازيكم بحسبه جيدا كان أو رديئا ، فإنه عالم بكل شيء من ذلك ، وصفاته وفيه الترغيب في إنفاق الجيد والتحذير عن إنفاق الرديء ما لا يخفى اه أبو السعود . قوله : ( ونزل لما قال اليهود الخ ) عبارة الخازن سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم ، وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكل ذلك كله فلست على ملته الخ ، انتهت .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 451 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي