رَحِيمٌ
( 89 ) بهم ، ونزل في اليهود
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعيسى
بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بموسى
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمد
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
إذا غرغروا وماتوا كفارا
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
( 90 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ
مقدار ما يملؤها
ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
أدخل الفاء في خبر إن لشبه الذين بالشرط وإيذانا بتسبب عدم القبول عن الموت على الكفر
أُولئِكَ
شرح
وهذا شروع في بيان تقسيم الكفار إلى ثلاثة أقسام : قسم تاب توبة صحيحة فنفعته كما هنا ، وقسم تاب توبة فاسدة فلم تنفعه كما سيأتي في قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ[ آل عمران : 90 ] الخ ، وقسم لم يتب أصلا كما يأتي في قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌالآية اه شيخنا .
قوله :غَفُورٌ( لهم ) أي في الدنيا بالستر على قبائحهمرَحِيمٌفي الآخرة بالعفو عنها اه خازن .
قوله : ( بعيسى ) أي والإنجيل ، وقوله بموسى أي والتوراة ، وقوله بمحمد أي والقرآن اه .
قوله :كَفَرُواتمييز منقول عن الفاعلية ، والأصل ثم ازداد كفرهم . كذا أعربه أبو حيان وفيه إذ المعنى على أنه مفعول به مفعول به ، وذلك أن الفعل المتعدي لاثنين إذا جعل مطاوعا نقص مفعولا ، وهذا من ذلك لأن الأصل زدت زيدا خيرا فازداده ، وكذلك أصل الآية الكريمة زادهم اللّه كفرا فازدادوه اه كرخي .
قوله : ( إذا غرغروا الخ ) جواب عما يقال إن توبة الكافر مقبولة كما هو مقرر في الفروع ، ودلت عليه الآية السابقة : إلا الذين تابوا الخ ، وحاصل الجواب أن توبته إنما تقبل إذا كانت صحيحة ، ومن شروط صحتها أن لا يصل إلى حد الغرغرة ، فإن لم تصح فهي غير مقبولة كما هنا اه شيخنا .
قوله : ( وماتوا كفارا ) بأن تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب ، كما أشير له بقوله تعالى :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا[ السجدة : 32 ] الخ وبقوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[ غافر : 85 ] اه شيخنا .
قوله :هُمُ الضَّالُّونَأي المتناهون في الضلال اه .
قوله :مِلْءُ الْأَرْضِأي مشرقها ومغربها . وقوله :ذَهَباًأي مع أنه أعز الأشياء وقيمة كل شيء اه .
قوله :وَلَوِ افْتَدى بِهِمحمول على المعنى كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تصدق به في الدنيا ، ولو افتدى به من العذاب في الآخرة اه أبو السعود .
أو المراد بالواو التعميم في الأحوال ، كأنه قيل : لن يقبل منهم في جميع الأحوال ، ولو في حال افتدائه نفسه في الآخرة ، وقيل : هي زائدة كما قرىء شاذا بإسقاطها ، ومفعول افتدى محذوف أي ولو افتدى نفسه اه شيخنا .
قوله : ( لشبه الذي الخ ) فيه حكاية بالمعنى إذ المذكور في الآية الذين لكن حكمها واحد اه .
قوله : ( عن الموت على الكفر ) أي الذي هو معطوف على الصلة فهو من جملة المبتدأ ، ولما لم