الطَّعامِ كانَ حِلًّا
حلالا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ
يعقوب
عَلى نَفْسِهِ
وهو الإبل لما حصل له عرق النسا بالفتح والقصر فنذر إن شفي لا يأكلها فحرم عليه
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
شرح
قوله : ( وألبانها ) أي ولا يشرب ألبانها . قوله :كانَ حِلًّاالحل لغة في الحلال ، كما أن الحرم لغة في الحرام اه .
قوله :إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُمستثنى من اسم كان ، وجوز أبو البقاء أن يكون مستثنى من ضمير مستتر في حلّا لأنه استثناء من اسم كان ، والعامل فيه كان ، ويجوز أن يعمل فيه ، ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ، لأنه حلا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح ، وفي هذا الاستثناء قولان أحدهما : أنه متصل والتقدير إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ، فحرم عليهم في التوراة ، فليس منها ما زادوه من محرمات وادعوا صحة ذلك . والثاني : أنه منقطع والتقدير لكن حرم إسرائيل على نفسه خاصة ولم يحرمه عليهم ، والأول هو الصحيح اه سمين .
قوله : ( عرق النسا ) بفتح النون والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ اه كرخي .
ودواؤه ما ذكره القرطبي ونصه : وأخرج الثعلبي في تفسيره من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في عرق النسا تؤخذ ألية كبش عربي لا صغير ولا كبير ، فتقطع قطعا صغارا وتسلى بالنار ويؤخذ دهنها ، فيجعل ثلاثة أقسام يشرب المريض بذلك الداء على الريق كل يوم ثلثا » . قال أنس ؛ فوصفته لأكثر من مائة كلهم يبرأ بإذن اللّه تعالى اه .
قوله : ( فنذر إن شفي ) ولعل هذا النذر كان منعقدا في شريعته ، فنذر أن لا يأكل أحب الطعام إليه ، ولا يشرب أحب الشراب إليه ، وكان أحب الطعام عنده لحم الإبل ، وأحب الشراب عنده لبنها ، فحرمها على نفسه فحرما على بنيه تبعا له . وفي رواية أنه نذر إن شفي أن لا يأكلهما وهو ولا بنوه ، فنذر عدم أكله هو وعدم أكل بنيه اه قرطبي .
وعلى هذا يكون تحريمها على بنيه ناشئا من نذره أيضا اه .
قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُمتعلق بقوله كان حلا ، ولا ضير في توسط الاستثناء بينهما إذ هو فصل جائز ، وذلك على مذهب الكسائي ، وأبي الحسن في جواز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان ظرفا أو مجرورا أو حالا ، وقيل : متعلق بحرم ، وفيه أن تقييد تحريمه عليه السّلام بقبلية تنزيل التوراة ليس فيه مزيد فائدة أي كان ما عدا المستثنى حلالا لهم قبل نزولها مشتملة على تحريم أمور أخر حرمت بسبب ظلمهم وبغيهم ، كما قال تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ[ الأنعام :
146 ] الآية اه أبو السعود .
وعبارة البيضاوي من قبل أن تنزل التوراة أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليهم بظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا ، وذلك رد على اليهود في دعوى البراءة عما نعى عليهم في قوله :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ[ النساء : 160 ] وقوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ[ الأنعام : 146 ] الآيتين بأن قالوا لسنا أول من حرمت عليه ، وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده ، حتى انتهى الأمر إلينا كما حرمت على من قبلنا اه .