تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فإن فائدته أن تعملوا
وَلا يَأْمُرَكُمْ
بالرفع استئنافا أي اللّه ، والنصب عطفا على يقول أي البشر
أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عزيرا والنصارى عيسى
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) لا ينبغي له هذا
وَ
اذكر
إِذْ
حين
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ
شرح
قوله : ( عطفا على يقول ) أي ولا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله : ما كان لبشر أي ما كان لبشر أن يؤتيه اللّه ما ذكرتم بأمر الناس بعبادة نفسه أو باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، وعلى هذا فتوسيط الاستدراك بين المعطوف والمعطوف عليه للمسارعة إلى تحقيق الحق لبيان ما يليق بشأنه ويحق صدوره عنه اه أبو السعود . قوله :الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَخصّا بالذكر لأنه لم يحك من أن عبد غير اللّه من أهل الكتاب عبد غيرهما اه خازن . قوله :أَرْباباًجمع رب . قوله : ( عزيرا ) في القاموس لخفته اه . قوله : ( لا ينبغي له هذا ) إشارة إلى أنه استفهام معناه الإنكار وهو خطاب للمؤمنين على طريق التعجب من حال غيرهم ، وبعد متعلق بيأمركم ، وبعد ظرف زمان مضاف لظرف زمان ماض ، وقد تقدم أن إذ لا يضاف إليها إلا الزمان نحو حينئذ ويومئذ وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَفي محل خفض بالإضافة لأن إذ تضاف إليها الجملة مطلقا اسمية كانت أو فعلية ا ه كرخي . قوله :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَأي في كتبهم كما قيل ، أو في عالم الذر ، كما قيل ، والميثاق : العهد كما قال الشارح ، وفيه معنى الحلف ، ففي أخذه استحلاف لهم ، ويدل له كلام الشارح الآتي اه شيخنا . وعبارة الخازن : وأصل الميثاق في اللغة عقد مؤكد ، ومعنى ميثاق النبيين ما وثقوا به على أنفسهم من طاعة اللّه فيما أمرهم به ونهاهم عنه ، وذكروا في معنى ميثاق وجهين . أحدهما : أنه مأخوذ من الأنبياء ، والثاني : أنه مأخوذ لهم من غيرهم ، فلهذا السبب اختلفوا في المعنى بهذه الآية ، فذهب قوم إلى أن اللّه تعالى أخذ الميثاق من النبيين خاصة قبل أن يبلغوا كتاب اللّه ورسالاته إلى عباده أن يصدق بعضهم بعضا ، وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه وإن لم يدركه ، أن يأمر قومه بنصرته إن أدركوه فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى ومن عيسى أن يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والحسن ، وطاوس . وقيل : إنما أخذ الميثاق من النبيين في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وهو قول علي وابن عباس وقتادة والسدي ، ومعنى هذا القول أن اللّه أخذ الميثاق على النبيين وأممهم جميعا في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاكتفى بذكر الأنبياء ، لأن العهد مع المتبوع عهد مع الاتباع وهو قول ابن عباس . قال علي بن أبي طالب : ما بعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذ هو العهد على قومه ليؤمنن به ، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه . وقيل : ان المراد من الآية أن الأنبياء كانوا يأخذون العهد والميثاق على أممهم بأنه إذا بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمنون به وينصرونه ، وهذا قول كثير من المفسرين ، انتهت .