تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بدلوا نعت النبي وعهد اللّه إليهم في التوراة أو فيمن حلف كاذبا في دعوى أو في بيع سلعة
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
يستبدلون
بِعَهْدِ اللَّهِ
إليهم في الإيمان بالنبي وأداء الأمانة
وَأَيْمانِهِمْ
حلفهم به تعال كاذبين
ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا
أُولئِكَ لا خَلاقَ
نصيب
لَهُمْ
في الآخرة ولا يكلمهم اللّه غضبا عليهم
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
يرحمهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
يطهرهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) مؤلم
وَإِنَّ مِنْهُمْ
أي أهل الكتاب
لَفَرِيقاً
طائفة ككعب بن الأشرف
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
أي يعطفونها بقراءته عن المنزل إلى ما حرفوه من نعت النبي ونحوه
شرح
روى الشيخان عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » اه خازن . قوله : ( ونزل في اليهود الخ ) حاصل ما ذكره في سبب النزول أقوال ثلاثة ، هذا وقوله أو فيمن حلف كاذبا الخ ، وقوله أو في بيع سلعة ، وقوله لما بدلوا نعت النبي أي وحلفوا على أن المبدل الذي ذكروه في التوراة ، وهؤلاء كحيي بن الأخطب ، وكعب بن الأشرف ، وقوله أو فيمن حلف الخ ، وذلك هو الأشعث بن قيس حيث كان بينه وبين رجل نزاع في بئر ، فاختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له النبي : « شاهداك أو يمينه » ، فقال الأشعث : إذا يحلف كاذبا ولا يبال ، وقوله : أو بيع سلعة أي فيمن أراد بيع سلعة أقامها في السوق للبيع وحلف لقد أعطي فيها كذا كاذبا اه شيخنا . قوله :بِعَهْدِ اللَّهِالباء داخلة على المتروك ، وقوله في الإيمان بالنبي في بمعنى من البيانية . قوله : ( حلفهم به تعالى كاذبين ) أي حيث قالوا ، واللّه لنؤمنن به ولننصرنه اه بيضاوي . قوله : ( في الآخرة ) أي في نعيمها . قوله : ( ولا يكلمهم ) أي بما يسرهم أو بشيء أصلا ، وإنما يقع ما يقع من السؤال والتوبيخ في أثناء الحساب من الملائكة ، فلا يخالف النصوص الدالة على أنهم يسألون ، كقوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] وهذه الجملة واللتان بعدها كناية عن إهانتهم وشدة الغضب عليهم اه شيخنا . قوله : ( يطهرهم ) أي من دنس الذنوب بالعذاب المنقطع إلى النعيم ، بل يخلدهم في النار اه الكرخي . قوله : ( ككعب بن الأشرف ) أي ومالك بن الصيف ، وحييّ بن أخطب وأبي ياسر ، وشعبة بن عمرو الشاعر اه كرخي . قوله :يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْفكان إذا قرأ في التوراة ووصل إلى الكلمة الحق يحرف لسانه عنها وينطق بكلمة أخرى غير حق فهو يلوي أي يعطف لسانه بقراءة الكتاب اه شيخنا . وجملة قوله يلوون صفة لفريقا فهي في محل نصب وجمع الضمير اعتبار المعنى لأنه اسم جمع كالرهط والقوم . قال أبو البقاء : ولو أفرد على اللفظ جاز وفيه نظر إذ لا يجوز القول جاءني وألسنتهم جمع لسان ، وهذا على لغة من يذكره ، وأما على لغة من يؤنثه فيقول : هذه لسانه فإنه يجمع على ألسن نحو ذراع وأذرع وكراع وأكرع ، وقال الفراء : لم نسمعه من العرب إلا مذكرا ويعبر باللسان عن الكلام ،