تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ينبغي
لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
أي الفهم للشريعة
وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ
يقول
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
علماء عاملين منسوب إلى الرب بزيادة ألف ونون تفخيما
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ
بالتخفيف والتشديد
الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) أي بسبب ذلك
شرح
والحكم والنبوة وهذا كما يقولون في بعض الأحوال : أنها لازمة فلا غرو في لزوم العطف ، ومعنى مجيء هذا النفي في كلام العرب نحو ما كان لزيد أن يفعل ونحوه نفي الكون ، والمراد نفي خبره ، وهو على قسمين . قسم يكون النفي فيه من جهة العقل ويعبر عنه بالنفي التام كهذه الآية ، لأن اللّه تعالى لا يعطي الكتاب والحكم والنبوة لمن يقول هذه المقالة الشنعاء ، ونحوه من كان لكم أن تنبتوا شجرها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه وقسم يكون النفي فيه على سبيل الابتغاء ، كقول أبي بكر الصديق : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم فيصلي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعرف القسمان من السياق اه سمين . قوله : ( ينبغي ) إما تفسير لكان أو بيان لمتعلق الجار والمجرور الواقع خبرا لكان ، وسيأتي للشارح في سورة يس تفسير الانبغاء بالإمكان اه . قوله :الْكِتابَأي الناطق بالحق ، الآمر بالتوحيد ، الناهي عن الإشراك ، فمعنى الآية أنه لا يجتمع لرجل أوتي الكتاب المذكور ، والحكم والنبوة أن يجمع بين المذكور والصفات القائمة به ، لأنهما متنافيان ، لأن الأنبياء صفاتهم منافية للقول المذكور لاستحالته في حقهم اه شيخنا . قوله :عِباداً لِيأي كائنين لي ، وقوله :مِنْ دُونِ اللَّهِأي متجاوزين اللّه إشراكا أو إفرادا اه شيخنا . قوله :وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَأي ولكن يقول كونوا ربانيين ، فلا بد من إضمار القول هنا ، والربانيون جمع رباني وفيه قولان . أحدهما : أنه منسوب إلى رب والألف والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة كقرباني وشعراني ولحياني للغليظ الرقبة والكثير الشعر والطويل اللحية ولا تفرد هذه الزيادة عن النسب ، أما إذا نسبوا إلى الرقبة والشعر واللحية من غير مبالغة قالوا : رقبي وشعري ولحوي هذا معنى قول سيبويه . والثاني : أنه منسوب إلى ربان والربان هو المعلم للخير ، ومن يسوس الناس ويعرفهم أمر دينه ، فالألف والنون دالان على زيادة الوصف ، كهي في عطشان وريان وجوعان ووسنان ، وتكون النسبة على هذا للمبالغة في الوصف نحو أحمري اه سمين . قوله : ( علماء عاملين ) فالرباني هو العالم العامل ، وقوله : ( منسوب ) أي مفرده منسوب إلى الرب ، فهذا جمع المفرد المنسوب وقوله : ( تفخيما ) أي تعظيما للمنسوب . قوله :بِما كُنْتُمْالباء سببية وما مصدرية أي كونوا علماء بسبب كونكم وفي متعلق الباء قولان : أحدهما : أنها متعلقة كونوا . ذكره أبو البقاء . الثاني : أن تتعلق بربانيين لأن فيه معنى الفعل اه سمين . قوله : ( بالتخفيف ) أي وتاء المضارع مفتوحة ، والعين ساكنة ، واللام مفتوحة ، وقوله : ( والتشديد ) أي مع ضم التاء ، وفتح العين ، وكسر اللام المشددة اه شيخنا . قوله : ( أي بسبب ذلك ) أي بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وسبب كونكم دارسين اه كرخي .