تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
لِتَحْسَبُوهُ
أي المحرف
مِنَ الْكِتابِ
الذي أنزله اللّه
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) أنهم كاذبون . ونزل لما قال نصارى نجران : إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا ، أو لما طلب بعض المسلمين السجود له صلّى اللّه عليه وسلّم
ما كانَ
شرح
لأنه ينشأ منه وفيه ، ويجري فيه أيضا التذكير والتأنيث واللي الفتل يقال : لويت الثوب ولويت عنقه أي قتلته ، والمصدر اللي والليان ، ثم يطلق اللي على المراوغة في الحجج والخصومة تشبيها للمعاني بالإجرام وبالكتاب متعلق بيلوون ، وهو تعلق واضح ، والباء بمعنى في مع حذف المضاف أي في قراءة الكتاب أي في حال قراءته ، والضمير في لتحسبوه يجوز أن يعود على ما دل عليه تقدم من ذكر اللي ، والتحريف أي لتحسبوا المحرف من التوراة ، ويجوز أن يعود على مضاف محذوف دل عليه المعنى والأجل يلوون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا شبه الكتاب الذي حرفوه من الكتاب ويكون كقوله تعالى :أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ[ النور : 40 ] ثم قال :يَغْشاهُ مَوْجٌ[ النور : 40 ] والأصل أو كذي ظلمات ، فالضمير في يغشاه يعود على ذي المحذوفة ، ومن الكتاب هو المفعول الثاني لتحسبوه ، وقرىء ليحسبوه بباء الغيبة ، والمراد بهم المسلمون أيضا كما أريد بالمخاطبين في قراءة العامة ، والمعنى ليحسب المسلمون أن المحرف من التوراة اه سمين . قوله : ( عن المنزل إلى ما حرفوه ) كل منهما متعلق بيلوون اه . قوله : ( ونحوه ) كآية الرجم . قوله :لِتَحْسَبُوهُأي فعلوا ذلك لأجل أن يوقعكم في حسبان ، وظن أن المخرف من الكتاب اه شيخنا . قوله :وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِأي في الواقع وفي اعتقادهم أيضا والجملة حالية اه شيخنا . قوله :وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِأي يقولون مع ما ذكر من اللي والتحريف على طريقة التصريح لا بالتورية والتعريض اه أبو السعود . قوله :هُوَأي المحرف من عند اللّه ، وقوله :وَما هُوَأي والحال ، وقوله :وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَأي الأعم مما ذكر من التحريف واللي ، وقوله :وَهُمْ يَعْلَمُونَأي والحال أنهم كاذبون . قوله : ( ونزل لما قال نصارى نجران ) وعلى هذا السبب فالمراد بالبشر عيسى ، وبالكتاب الإنجيل ، وعلى الثاني فالمراد به محمد ، وبالكتاب القرآن اه شيخنا . قوله : ( أو لما طلب بعض المسلمين الخ ) أي حيث قال ذلك البعض يا محمد ، إنا نسلم عليك كما يسلم بعضها على بعض ، أفلا نسجد لك اه شيخنا . ويقرب هذا الاحتمال قوله في آخر الآية بعد إذ أنتم مسلمون اه أبو السعود . قوله :ما كانَ لِبَشَرٍالخ بيان لافترائهم على الأنبياء اثر بيان افترائهم على اللّه ، وإنما قيل لبشر إشعارا بعلة الحكم فإن البشرية منافية للأمر الذي تقولوه عليه اه أبو السعود . وأن يؤتيه اسم كان ولبشر خبرها مقدم ، وقوله : ثم يقول للناس عطف على يؤتيه ، وهذا العطف لازم من حيث المعنى إذ لو سكت عنه لم يصح المعنى ، لأن اللّه تعالى قد آتى كثيرا من البشر الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 443 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي