تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
البياض الخالص ، وقيل كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
آمَنَّا
صدقنا
بِاللَّهِ وَاشْهَدْ
يا عيسى
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 52 )
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
من الإنجيل
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
عيسى
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 53 ) لك بالوحدانية ولرسولك بالصدق ، قال تعالى
وَمَكَرُوا
أي كفار بني إسرائيل بعيسى إذ وكلوا به من يقتله غيلة
وَمَكَرَ اللَّهُ
بهم بأن
شرح
يشتغل ببضع مهماته ، فقال له عيسى عليه السّلام . ههنا ثياب مختلفة قد جعلت لكل واحد منها علامة معينة له فأصبغها بتلك الألوان فغاب ، فجعلها عليه السّلام كلها في جب واحد وقال : كوني بإذن اللّه كما أريد ، فرجع الصباغ فسأله فأخبره بما صنع ، فقال : أفسدت عليّ الثياب . قال : قم فانظر ، فجعل يخرج ثوبا أحمر وثوبا أخضر وثوبا أصفر إلى أن خرج الجميع على أحسن ما يكون حسبما كان يريد فتعجب منه الحاضرون وآمنوا به عليه السّلام وهم الحواريون ، قال القفال : ويجوز أن يكون بعض هؤلاء الحواريين الاثني عشر من الملوك ، وبعضهم من صيادي السمك ، وبعضهم من القصارين ، وبعضهم من الصباغين ، والكل سموا بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى وأعوانه المخلصين في طاعته ومحبته اه . قوله :وَاشْهَدْأي في القيامة . أي اشهد لنا يوم القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم . وقال هنا : بأنا مسلمون . وفي المائدة بأننا ، لأن ما فيها أول كلام الحواريين ، فجاء في الأصل وما هنا تكرار له بالمعنى ، فناسب فيه التخفيف لأن كلّا من التخفيف والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى ، وإنما طلبوا منه عليه الصلاة والسّلام الشهادة بذلك يوم القيامة إيذانا بأن غرضهم السعادة الأخروية اه كرخي . قوله :رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَتضرع إلى اللّه وعرض لحالهم بعد عرضها على الرسول مبالغة في إظهار أمرهم اه أبو السعود . قوله :فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَيعني الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق واتبعوا أمرك ونهيك ، فاثبت أسماءنا مع أسمائهم ، واجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به ، وهذا يقتضي أن يكون للشاهدين الذين سأل الحواريون أن يكونوا معهم مزيد فضل عليهم ، فلهذا قال ابن عباس في قوله :فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَأي مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته لأنهم المخصوصون بتلك الفضيلة ، فإنهم يشهدون للرسل بالبلاغ ، وقيل :مَعَ الشَّاهِدِينَيعني النبيين لأن كل نبي شاهد على أمته اه خازن . قوله : ( إذ وكلوا به ) إذ تعليلية ، وكلوا بالتشديد تعديته بالباء أي فوضوا قتله لرجل منهم ، وفي المختار يقال وكلهم بأمر كذا توكيلا ، والاسم الوكالة بفتح واو وكسرها اه . وأما وكل بالتخفيف فيتعدى بإلى وفي المصباح وكلت الأمر إليه ، وكلا من باب وعد ، ووكولا فوضته إليه واكتفيت به اه . قوله : ( غيلة ) أي خفية ، والغيلة بالكسر الاغتيال ، يقال : قتله غيلة وهي أن يخدعه فيذهب به إلى موضع لا يراه فيه أحد ، فإذا صار إليه قتله اه كرخي . قوله :وَمَكَرَ اللَّهُ( بهم ) هذا من باب المقابلة إذا لا يجوز أن يوصف اللّه تعالى بالمكر إلا لأجل