وَأَطِيعُونِ
( 50 ) فيما آمركم من توحيد اللّه وطاعته
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا
الذي آمركم به
صِراطٌ
طريق
مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) فكذبوه ولم يؤمنوا به
فَلَمَّا أَحَسَّ
علم
عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
وأرادوا قتله
قالَ مَنْ أَنْصارِي
أعواني ذاهبا
إِلَى اللَّهِ
لأنصر دينه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ
شرح
ويمكن الجواب بأن المراد بالجميع جميع ما حرم بسبب تعديهم وظلمهم لأكل محرم ، ويشير لهذا قوله تعالى :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ[ النساء : 160 ] فالمراد بالجميع هنا جميع هذه الطيبات التي رتب تحريمها على ظلمهم وهي كل حيوان لا ظفر له كالإبل والنعام والأوز والبط وكذلك شحم البقر والغنم على ما سيأتي في سورة الأنعام تأمل . قوله : ( كرره تأكيدا ) عبارة السمين . وجئتكم بآية هذه الجملة يحتمل أن تكون تأكيدا للأولى لتقدم معناها ولفظها قبل ذلك ، ويحتمل أن تكون للتأسيس لاختلاف متعلقها ومتعلق ما قبلها . قال الشيخ : وجئتكم بآية من ربكم للتأسيس لا للتوكيد ، لقوله : قد جئتكم ، وتكون هذه الآية هي قوله :إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُلأنه هذا القول شاهد على صحة رسالته . إذ جميع الرسل كانوا عليه لم يختلفوا فيه وجعل هذا القول آية وعلامة لأنه رسول كسائر الرسل حيث هداه اللّه للنظر في أدلة العقل والاستدلال ، قاله الزمخشري اه .
وقوله : ( فيما آمركم به ) أي بأمر اللّه ، وقوله : ( من توحيد اللّه ) إشارة إلى الأحكام الأصلية .
وقوله : ( وطاعته ) إشارة إلى الأحكام الفرعية اه .
قوله :هذا صِراطٌينبغي للقاريء أن يحافظ على ألف هذا عند قراءة الآية مع كلام الشارح ، ولا يسقط الألف لالتقائها ساكنة مع لام الذي اه شيخنا .
قوله : ( فكذبوه الخ ) أشار به إلى أن قوله فلما أحس عيسى الخ مرتب على هذا المحذوف .
قوله :فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَأي أحس دوامهم عليه وعدم تأثرهم بالآيات التي أتاهم بها ، والإحساس الإدراك ببعض الحواس الخمس ، وهي الذوق والشم واللمس والسمع والبصر .
يقال : أحسست الشيء وبالشيء وحسست به ، ويقال حسيت بإبدال سينه الثانية ياء ، وأحست بحذف سينه الأولى ، ومنهم فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلق بأحس ومن لابتداء الغاية أي ابتدء الإحساس من جهتهم .
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الكفر أي أحس الكفر حال كونه صادرا منهم اه .
قوله : ( وأرادوا قتله ) معطوف في المعنى على الكفر أي لما علم الكفر وعلم إرادتهم ، الذين أرادوا قتله هم اليهود ، وذلك أنهم كانوا عارفين في التوراة بأنه المسيح المبشر به في التوراة ، وأنه ينسخ دينهم ، فلما أظهر عيسى الدعوة اشتد ذلك عليهم وأخذوا في أذاه طلبوا قتله وكفروا به ، فاستنصر عليهم كما أخبر اللّه عنه بقوله :قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِالخ وقيل : لما بعث اللّه عيسى وأمره بإظهار رسالته والدعاء إليه نفوه وأخرجوه من بينهم ، فخرج هو وأمه يسيحان في الأرض يقول من أنصاري إلى اللّه الخ اه خازن .