وَمُطَهِّرُكَ
مبعدك
مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
صدقوا بنبوتك من المسلمين والنصارى
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بك وهم اليهود يعلونهم بالحجة والسيف
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 55 ) من أمر الدين
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً
شرح
قوله :وَرافِعُكَ إِلَيَّأي محل كرامتي ومقر ملائكتي اه أبو السعود .
قوله : ( من الدنيا ) أطلق الدنيا على الأرض لأنها بما فيها شاغلة عن اللّه ، وأما السماء فليس فيها إلا محض العبادة ، فليست دنيا بهذا الاعتبار اه شيخنا .
قوله : ( من غير موت ) راجع لمتوفيك ورافعك . قوله : ( مبعدك ) أي مخرجك من بينهم ، لأن كونه في جملتهم بمنزلة التنجيس له بهم اه كرخي .
قوله :مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواأي من سوء جوارهم وخبث صحبتهم ودنس معاشرتهم اه أبو السعود .
قوله :وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَالخ فيه قولان : أظهرهما : أنه خطاب لعيسى عليه السّلام .
والثاني : أنه خطاب لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون الوقف على قوله من الذين كفروا تاما والابتداء بما بعده ، وجاز هذا لدلالة الحال عليه ، وفوق الذين كفروا ثاني مفعولي جاعل لأنه بمعنى مصير فقط ، وإلى يوم متعلق بالجعل يعني أن هذا الجعل مستمر إلى ذلك اليوم ، ويجوز أن يتعلق بالاستمرار المقدم في فوق أي جاعلهم قاهرين لهم إلى يوم القيامة . يعني أنهم ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار بالغلبة في الدنيا ، فأما يوم القيامة فيحكم اللّه بينهم فيدخل الطائع الجنة والعاصي النار ، وليس المعنى على انقطاع ارتفاع المؤمنين على الكافرين بعد الدنيا وانقضائها ، لأن لهم استعلاء آخر غير هذا الاستعلاء اه سمين .
قوله : ( من المسلمين ) أي من أمة محمد والنصارى ، أي الذين قبل محمد والذين بعده لأن الكل اتبعوه بهذا المعنى الذي ذكره الشارح ، وإن كانت النصارى كفروا من حيث عدم تصديقهم بنبوة محمد ، ومع ذلك جعل اللّه لهم شرفا واستعلاء على اليهود كما هو مشاهد ، وقوله : ( والنصارى ) فهم فوق اليهود ، وذلك لأن ملك اليهود قد ذهب فلم تبق لهم قلعة ولا سلطان ولا شوكة في جميع الأرض ، وملك النصارى باق ، فعلى هذا يكون الاتباع بمعنى المحبة ولو ادعاء لاتباع الدين لأن النصارى وإن أظهروا متابعة عيسى فهم أشد مخالفة له ، وذلك لأنه لم يرض بما هم عليه اه خازن .
قوله :فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواأي فوقية معنوية ، كما أشار بقوله يعلونهم بالحجة والسيف اه شيخنا .
قوله : ( بالحجة ) أي الدليل الظاهر . قوله :إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِغابة للجعل أو للاستقرار المقدر في الظروف لا على المعنى أن ذلهم ينتهي بيوم القيامة ، بل على معنى أن المسلمين يعلونهم إلى تلك الغاية ، فأما بعدها فيفعل اللّه بهم ما يريد كما ذكره بقولهفَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواالخ اه أبو السعود .
قوله :ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْثم للتراخي ، وقوله :فَأَحْكُمُالفاء فيه للتعقيب ، والخطاب لعيسى