شَدِيداً فِي الدُّنْيا
بالقتل والسبي والجزية
وَالْآخِرَةِ
بالنار
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 56 ) مانعين منه
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ
بالياء والنون
أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 57 ) أي يعاقبهم ، روي أن اللّه أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلقت به أمه وبكت فقال لها إن القيامة تجمعنا وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة وعاشت أمه بعده ست سنين ،
شرح
وغيره من المتبعين له والكافرين به على تغليب المخاطب على الغائب اه . أبو السعود .
قوله :فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواالخ تفصل للحكم الواقع بين الفريقين الخ .
قوله :مِنْ ناصِرِينَمن مقابلة الجمع بالجمع وقوله منه أي العذاب قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوامقتضى ما سبق أن يكون المراد بهم من صدق بنبوته وهذا غير كاف كما لا يخفى ، بل ينبغي أن المراد بهم من صدق بنبوته ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالياء والنون سبعيتان . قوله : ( أي يعاقبهم ) تفسير للنفي واستعمال عدم محبة اللّه في هذا المعنى شائع في جميع اللغات ، جار مجرى الحقيقة اه أبو السعود .
قوله : ( روي الخ ) مراده بهذا تفسير الرفع وبيان كيفيته وبيان عمر عيسى إذ ذاك وعمره بعد نزوله وغير ذلك ، وعبارة أبي السعود ولما أراد اللّه رفع عيسى كساه الريش ، وألبسه النور ، وسلبه شهوة المطعم والمشرب والنوم وغيرها من سائر الشهوات البشرية والصفات الإنسانية ، وطار مع الملائكة ، ثم إن أصحابه حين رأوا ذلك تفرقوا ثلاث فرق . فقالت فرقة : كان اللّه فينا ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية ، وقالت فرقة أخرى : كان فينا ابن اللّه ما شاء اللّه ثم رفعه إليه وهم النسطورية ، وقالت فرقة أخرى منهم : كان فينا عبد اللّه ورسوله ما شاء اللّه ثم رفعه اللّه إليه وهؤلاء هم المسلمون ، فتظاهرت عليهم الفرقتان الكافرتان فقتلوهم ، فلم يزل الإسلام منطمسا إلى أن بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم انتهت .
وفي الخازن ، وبعد رفعه بسبعة أيام قال اللّه تعالى له : اهبط إلى مريم فإنه لم يبك أحد بكاءها ولم يحزن عليك أحد حزنها ، ثم لنجمعن لك الحواريين فبثّهم في الأرض دعاة إلى اللّه عز وجل ، فأهبطه اللّه عز وجل عليها فاشتمل الحيل نورا حين هبط ، فجمعت له الحواريون فبثهم في الأرض فتلك الليلة التي تدخن فيها النصارى ، فلما أصبح الحواريون تكلم كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم اه .
قوله : ( ليلة القدر ) أي في رمضان ، وأورد على هذا أنها من خصائص هذه الأمة ، وربما يقال في الجواب لعل الخصوصية على الوجه الذي هي عليه الآن من كون العمل فيها خيرا من العمل في ألف شهر ، ومن كون الدعاء فيها مجابا حالا لا بعين المطلوب وغير ذلك ، فلا ينافي أنها كانت موجودة في الأمم السابقة ، لكن على مزية وفضل أقل مما هي عليه الآن فليحرر . قوله : ( وله ثلاث وثلاثون سنة ) عبارة المواهب مع شرحها للزرقاني ، وإنما يكون الوصف بالنبوة بعد بلوغ الموصوف بها أربعين سنة .
إذ هو سن الكمال ولها تبعث الرسل ، ومفاد هذا الحصر الشامل لجميع الأنبياء حتى يحيى وعيسى هو الصحيح ، ففي زاد المعاد ما يذكر أن عيسى رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه . قال الشامي : وهو كما قال ، فإن ذلك إنما يروى عن النصارى ، والمصرح به في الأحاديث النبوية أنه إنما رفع وهو ابن مائة وعشرين سنة ، ثم قال أي الزرقاني مهمة وقع للحافظ