اللَّهِ
أعوان دينه وهم أصفياء عيسى أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا ، من الحور ، وهو
شرح
قوله :قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِأي قال للحوارين بدليل آية الصف ، كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى اللّه اه .
والأنصار جمع نصير نحو شريف وأشراف ، وقوله :إِلَى اللَّهِمتعلق بمحذوف على أنه حال من الياء في أنصاري أي من أنصاري حال كوني ذاهبا إلى اللّه . أي ملتجئا إليه وشارعا في نصرة دينه اه من السمين .
قوله :قالَ الْحَوارِيُّونَجمع حواري وهو الناصر وهو مصروف ، وإن ماثل الفاعل لأن ياء النسب فيه عارضة اه سمين .
ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للزبير بن العوام : « إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير » رواه الشيخان اه خازن .
قوله : ( أول من آمن به ) خبر ثان . قوله : ( وكانوا اثني عشر رجلا ) وقيل : كانوا تسعة وعشرين ، فلعل الشيخ المصنف أراد أكابرهم اه كرخي .
قوله : ( من الحور ) أي أن هذا الاسم مشتق من الحوار ، وفعله من باب طرب يقال : حورت العين حورا إذا صفا بياض بياضها وسوادها ، فسموا حواريين لخلوص بياض ألوانهم ونياتهم وسرائرهم ، فعلى هذا القول الحور وهو البياض قائم بذواتهم وقلوبهم . وقوله : وقيل الخ . وعلى هذا فتسميتهم بالحواريين مأخوذة من التحوير وهو التبييض ، وهذان قولان وبقي ثلاثة تؤخذ من أبي السعود ونصه :
الحواريين جمع حواري يقال فلان حواري فلان أي صفوته وخاصته من الحور ، وهو البياض الخالص ، ومنه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن ونقائهن سمي به أصحاب عيسى عليه السّلام لخلوص نياتهم ونقاء سرائرهم ، وقيل : لما عليهم من آثار العبادة وأنوارها ، وقيل : كانوا ملوكا يلبسون البياض ، وذلك أن واحدا من الملوك صنع طعاما وجمع الناس عليه ، وكان عيسى عليه السّلام على قصعة لا يزال يأكل منها ولا تنقص ، فذكر ذلك للملك فاستدعاه عليه السّلام فقال له : من أنت ؟ قال :
عيسى ابن مريم فترك ملكه وتبعه مع أقاربه ، فأولئك هم الحواريون . وقيل : كانوا صيادين يصطادون السمك ويلبسون الثياب البيض فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا ، فمرّ بهم عيسى عليه السّلام فقال لهم :
أنتم تصيدون السمك فإن تبعتمونى صرتم بحيث تصيدون الناس بالحياة الأبدية . قالوا : من أنت ؟ قال :
عيسى ابن مريم عبد اللّه ورسوله ، فطلبوا منه المعجزة وكان شمعون قد رمى شبكته تلك الليلة فما اصطاد شيئا ، فأمره عيسى عليه السّلام بالقائها مرة أخرى ففعل ، فاجتمع في الشبكة من السمك حتى كادت تتمزق ، واستعانوا بأهل سفينة أخرى وملأوا السفينتين ، فعند ذلك آمنوا بعيسى عليه السّلام ، وقيل : كانوا اثني عشر رجلا آمنوا به واتبعوه ، وكانوا إذا جاعوا قالوا جعنا يا روح اللّه ، فيضرب بيده الأرض فيخرج منها لكل واحد رغيفان ، وإذا عطشوا قالوا عطشنا ، فيضرب بيده الأرض فيخرج منها الماء فيشربون . فقالوا : من أفضل منا ؟ قال عليه السّلام : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالأجرة فسموا حواريين ، وقيل : إن أمه سلمته إلى صباغ فأراد الصبّاغ يوما أن