تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
فيها فأحل لهم من السمك والطير ما لا صيصية له وقيل أحل الجميع فبعض بمعنى كل
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
كرره تأكيدا وليبني عليه
فَاتَّقُوا اللَّهَ
شرح
قوله : ( المذكور ) وهو أربعة خلق ، الطير وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإخبار بما يدخرون اه . قوله :وَمُصَدِّقاًحال معطوف على بآية من ربكم ، كما أشار به الشارح بتقدير هذا الفعل المذكور سابقا للإشارة إلى أن هذا معطوف على معموله ، والمعنى أنه معطوف على الحال المقدرة العاملة في الظرف الدال عليها معنى الياء . أي وجئتكم متلبسا بآية الخ ، ومصدقا لما بين يدي الخ اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : وجئتكم مصدقا . أشار إلى أن ومصدقا حال معطوفة على بآية الذي هو فيه موضع الحال أيضا لا على وجيها ، لأنه لو كان كذلك لأتى معه بضمير الغيبة لا بضمير التكلم ، ولا على رسولا لأنه كان ينبغي أن يؤتى بضمير الخطاب مراعاة لمريم أي ومصدقا لما بين يديك أو بضمير الغيبة مراعاة للاسم الظاهر اه . قوله :لِما بَيْنَ يَدَيَّأي قبلي وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وسبعون سنة اه . قوله :وَلِأُحِلَّ لَكُمْمعمول لمقدر أي وجئتكم لأحل ولا يحسن عطفا على مصدقا للاختلاف ، إذ مصدقا حال ولأحل تعليل اه شيخنا . وعبارة الكرخي ، ولأحل لكم معمول لمحذوف تقديره وجئتكم لأحل ، فهو متعلق بفعل مضمر بعد الواو ويفسره المعنى اه . قوله :بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْكما في قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ[ الأنعام : 136 ] الآية . وقوله تعالى :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ[ النساء : 160 ] الخ من جملة المحرم عليهم العمل في يوم السبت كما تقدم أبو السعود اه . وفي الخازن أن ذلك التحريم بقي مستمرا على اليهود إلى أن جاء عيسى ، فرفع عنهم تلك التشديدات التي كانت عليهم اه . قوله : ( فأحل لهم من السمك الخ ) هذا يدل على أن شرعه كان ناسخا بعض أحكام التوراة ، وهذا لا يقدح في كونه مصدقا لها ، لأن النسخ تخصيص في الأزمان اه أبو السعود . قوله : ( ما لا صيصية له ) بكسر الصادين والياء الأولى ساكنة والثانية مفتوحة مشددة أي شوكة يؤذي بها . وفي القاموس : الصيصية شوكة الحائك يسوي بها السدا واللحمة ، وشوكة الديك ، وقرن البقر ، والظباء ، والحصن ، وكل ما امتنع به اه . أي ما يتحصن به من السلاح وغيره اه . قوله : ( وقيل أحل الجميع ) قيل يلزم على هذا أن يكون أحل لهم كل شيء حتى الزنا وغيره مما هو الآن حرام اه شيخنا .