تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بُيُوتِكُمْ
مما لم أعاينه فكان يخبر الشخص بما أكل وبما يأكل بعد
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 49 )
وَ
جئتكم
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ
قبلي
مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ
شرح
أحييتهم لم يكونوا قد ماتوا حقيقة ، فإن كنت فاعلا فأحي لنا سام بن نوح ، وكان قد مات ومضى من موته أربعة آلاف سنة ، فدلوا على قبره ، فوقف عليه ودعا اللّه باسمه الأعظم أن يحييه ، فسمع سام قائلا يقول : أجب روح اللّه ، فقام مرعوبا خائفا ، وظن أن القيامة قامت فشاب نصف رأسه من خوفه ، فآمن بعيسى وأمرهم أن يؤمنوا به ، وطلب من عيسى أن يدعو اللّه أن لا يذيقه حرارة الموت ثانيا ، ففعل عيسى ومات سام في الحال . قوله :وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَالخ ورد أنه كان يحدث الغلمان في المكتب بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ، وقد رفعوا لك كذا ، فينطلق الصبي فيبكى على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء ، فيقولون : من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ، فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا لهم : لا تجلسوا مع هذا الساحر وجمعوهم في بيت ، وجاء عيسى يطلبهم ، فقالوا له : ليسوا هنا . وما في البيت ؟ قالوا : خنازير . قال : كذلك يكونون ، ففتحوا عليهم الباب ، فإذا هم خنازير ، ففشا ذلك في بني إسرائيل وظهر ، فهمّوا به فخافت أمه عليه ، فحملته على حمار لها وخرجت هاربة إلى مصر . وقال قتادة : إنما كان هذا في نزول المائدة ، وكانت خوانا ينزل عليهم أينما كانوا فيه من طعام الجنة ، وأمروا ألّا يخونوا ولا يدخروا لغد ، فخانوا وادخروا فكان عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ادخروا منها ، فمسخهم اللّه خنازير ، وفي هذا دليل قاطع على صحة نبوة عيسى عليه السّلام ، ومعجزة عظيمة له ، وهذا إخبار عن المغيبات مع ما تقدم له من الآيات الباهرات من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه ، وإخباره عن الغيوب بإعلام اللّه إياه بذلك ، وهذا مما لا سبيل لأحد من البشر إليه إلا للأنبياء عليهم السّلام . فإن قلت : قد يخبر المنجم والكاهن عن مثل ذلك فما الفرق ؟ قلت : إن المنجم والكاهن لا بد لكل واحد منهما من مقدمات يرجع إليها ويعتمد في إخباره عليها ، أما المنجم ؛ فإنه يستعين على ذلك بواسطة معرفة الكواكب وامتزاجاتها ، أو بواسطة حساب الرمل ونحو ذلك ، وقد يخطئ في كثير مما يخبر به ، وأما الكاهن فإنه يستعين برئيه من الجن وقد يخطئ أيضا في كثير مما يخبر به أخبار الأنبياء عليهم السّلام عن المغيبات ، فليس إلا بالوحي السماوي ، وهو من اللّه تعالى ، وليس ذلك باستعانة بواسطة حساب ولا غير فحصل الفرق اه خازن . وفي القاموس والرئي كغني ويكسر جني ، والحية العظيمة تشبيها بالجني يرى ، فيجب أو المكسور للمحبوب منهم اه . قوله : ( تخبؤن ) من باب قطع . قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْالإشارة إلى ما تقدم من الخوارق ، وأشير إليها بلفظ الافراد ، وإن كانت جمعا في المعنى ، وبتأويله بما ذكر بما تقدم وفي مصحف عبد الآيات الجمع مراعاة لما ذكرته من معنى الجمع ، وهذه الجملة يحتمل أن تكون من كلام عيسى عليه السّلام ، وأن تكون من كلام اللّه تعالى . وقوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَجوابه محذوف أي إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية ، وقدر بعضهم صفة محذوفة لآية أي الآية نافعة . قال الشيخ : حتى يتجه التعلق بهذا الشرط وفيه نظر . إذ يصح التعلق بالشرط دون تقدير هذه الصفة اه سمين .