تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
داءا إعياء ، وكان بعثه في زمن الطب فأبرأ في يوم خمسين ألفا بالدعاء بشرط الإيمان
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
كرره لنفي توهم الألوهية فيه فأحيا عازر صديقا له وابن العجوز وابنة العاشر فعاشوا وولد لهم وسام بن نوح ومات في الحال
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ
تخبئون
فِي
شرح
باب تعب ، والجمع الادواء مثل باب وأبواب في لغة دوى يدوى دويا من باب تعب أيضا عمي . والدواء ما يتداوى به ممدود ، وتفتح داله ، والجمع أدوية وداويته مداواة والاسم الدواء بالكسر من باب فاعل اه . قوله : ( وكان بعثه في زمن الطب ) أي في زمن الاحتياج للطب لكثرة المرضى فيهم ، وعبارة أبي السعود وكانوا في زمنه في غاية الجذامة فأراهم اللّه المعجزة من ذلك الجنس ، وكان من أطاق السعي يأتي إلى عيسى ومن لم يطقه يأتيه عيسى انتهت . قوله : ( بالدعاء ) أي : لا بدواء ولا بعلاج وقوله : ( بشرط الإيمان ) أي كأن يشرط على كل من أبرأه أن يؤمن اه شيخنا . قوله :وَأُحْيِ الْمَوْتىوكان دعاؤه بإحيائهم يا حي يا قيوم اه شيخنا . قوله : ( كرره ) أي قوله بإذن اللّه هنا وفيما مر ، وقوله لنفي توهم الألوهية فيه أي في عيسى أي فهو رد على النصارى ، لأن الاحياء ليس من جنس الأفعال البشرية ، وأما إبراء الأكمه والأبرص فهو من جنس أفعالهم ، فلذا لم يذكر بإذن اللّه بعده ، وذكر في المائدة أربعا بلفظ بإذني لأنه هنا من كلام عيسى ، وثم من كلام اللّه تعالى ، وأتى بهذه الخوارق الأربع بلفظ المضارع دلالة على تجدد ذلك كل وقت طلب منه اه كرخي . قوله : ( فأحيا عازر ) بفتح الزاي بوزن هاجر ، كما في القاموس ، وعبارة الخازن قال ابن عباس : قد أحيا أربعة أنفس ، عازر ، وابن العجوز ، وابنة العاشر ، وسام بن نوح . وكل منهم بقي وولد له إلا سام بن نوح ، فأما عازر فكان صديقا لعيسى عليه السّلام ، فأرسلت إليه أخت عازر أن أخاك عازر يموت ، وكان بينهما مسيرة ثلاثة أيام ، فأتاه عيسى وأصحابه ، فوجده قد مات منذ ثلاثة أيام ، فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره ، فانطلقت بهم إلى قبره فدعا اللّه عيسى ، فقام عازر حيا بإذن اللّه تعالى ، فخرج من قبره وعاش وولد له ، وأما ابن العجوز فإنه مرّ به وهو ميت على عيسى عليه السّلام يحمل على السرير ، فدعا اللّه عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ، ولبس ثيابه وأتى أهله وهو حامل للسرير وعاش وولد له ، وأما ابنة العاشر فهو رجل كان يأخذ العشور من الناس ماتت بنت له بالأمس ، فدعا اللّه عيسى فأحياها بدعوته ، فعاشت وولد لها ، وأما سام بن نوح فإن عيسى جاء إلى قبره ودعا اللّه باسمه الأعظم فخرج من قبره ، وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال قد قامت الساعة فقال عيسى عليه السّلام : لا ، ولكن دعوت اللّه بالاسم الأعظم فأحياك ، ثم قاله له : مت . فقال سام : بشرط أن يعيذني اللّه من سكرات الموت ، فدعا اللّه عيسى ففعل ، انتهت . قوله : ( فعاشوا ) أي الثلاثة . قوله : ( وسام بن نوح ) وسبب إحيائه أنهم قالوا لعيسى : إن الذين