تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بإرادته فخلق لهم الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا فكان يطير وهم ينظرونه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا
وَأُبْرِئُ
أشفي
الْأَكْمَهَ
الذي ولد أعمى
وَالْأَبْرَصَ
وخصّا بالذكر لأنهما
شرح
38 ] ولا طير بدون ألف ، ولم يقرأه أحد إلا طائر بالألف ، فالرسم محتمل لا مناف ، وأما قراءة الباقين فعلى إرادة الجنس فيراد به الواحد فما فوقه اه كرخي . قوله :بِإِذْنِ اللَّهِمتعلق بيكون على كل من القراءتين . قوله : ( فخلق لهم الخفاش ) أي بطلبهم فطلبوه منه ، وقوله : ( لأنه أكمل الطير خلقا ) عبارة أبي السعود ، لأنه أكمل الطير خلقا ، وأبلغ دلالة على القدرة لأن له نابا وأسنانا ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويطير بغير ريش ، ولا يبصر في ضوء النهار ، ولا في ظلمة الليل ، وإنما يرى في ساعتين ساعة بعد المغرب ، وساعة بعد طلوع الفجر ، والأنثى منه لها ثدي وتحيض وتطهر ، وتلد كسائر الحيوانات انتهت . ونسبة هذه الأفعال إلى عيسى لكونه سببا فيها بدعائه ، وقال هنا فأنفخ فيه ، وفي المائدة فتنفخ فيها بإعادة الضمير هنا إلى الطير أو الطين ، وفي المائدة إلى هيئة الطير جريا على عادة العرب في تفننهم في الكلام ، وخص ما هنا بتوحيد الضمير مذكرا وما في المائدة بجمعه مؤنثا لأن ما هنا اخبار من عيسى قبل الفعل فوحده ، وما في المائدة خطاب من اللّه له في القيامة ، وقد سبق من عيسى الفعل مرات فجمعه اه كرخي . قوله : ( سقط ميتا ) أي لأجل أن يتميز من خلق اللّه تعالى اه أبو السعود . قوله :وَأُبْرِئُالخ وقوله :وَأُنَبِّئُكُمْالخ لم يقل في هذين بإذن اللّه لأنهما ليس فيهما كبير غرابة بالنسبة إلى الآخرين ، فتوهم الألوهية فيهما بعيد فلا يحتاج للتنبيه على نفيه خصوصا وكان فيهم أطباء كثيرون اه شيخنا . وفي المصباح برأ من المرض يبرأ من بابي نفع وتعب وبرؤ برءا من باب قرب لغة اه . وفيه أيضا كمه كمها من باب تعب فهو أكمه والمرأة كمهاء . مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان ، وربما كان عارضا اه . وفيه أيضا برص الجسم من باب تعب ، فالذكر أبرص والأنثى برصاء والجمع برص مثل أحمر وحمراء وحمر ه . وفي السمين والبرص داء معروف وهو بياض يعتري الإنسان ، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه . يقال : برص يبرص برصا أي أصابه ذلك ويقال له الوضح وفي الحديث وكان بها وضح ، والوضاح من ملوك العرب هابوا أن يقولوا له الأبرص ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه ، وللوزغ سام أبرص لبياضه ، والبريص الذي يلمع لمعان البرص ويقارب البصيص اه . قوله : ( اشفى ) من باب رمى اه مصباح . قوله : ( لأنهما داءا إعياء ) أي داءان أعجزا الأطباء لأنه ليس في علم الطب دواء لابراء الأكمه ، والأبرص فأعجزاهم فكان ذلك معجزة لعيسى دليلا على صدقه اه خازن . وفي المصباح في الدال واو ما يثلثهما ، الداء المرض وهو مصدر من داء الرجل والعضو يداء من