بإرادته فخلق لهم الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا فكان يطير وهم ينظرونه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا
وَأُبْرِئُ
أشفي
الْأَكْمَهَ
الذي ولد أعمى
وَالْأَبْرَصَ
وخصّا بالذكر لأنهما
شرح
38 ] ولا طير بدون ألف ، ولم يقرأه أحد إلا طائر بالألف ، فالرسم محتمل لا مناف ، وأما قراءة الباقين فعلى إرادة الجنس فيراد به الواحد فما فوقه اه كرخي .
قوله :بِإِذْنِ اللَّهِمتعلق بيكون على كل من القراءتين . قوله : ( فخلق لهم الخفاش ) أي بطلبهم فطلبوه منه ، وقوله : ( لأنه أكمل الطير خلقا ) عبارة أبي السعود ، لأنه أكمل الطير خلقا ، وأبلغ دلالة على القدرة لأن له نابا وأسنانا ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويطير بغير ريش ، ولا يبصر في ضوء النهار ، ولا في ظلمة الليل ، وإنما يرى في ساعتين ساعة بعد المغرب ، وساعة بعد طلوع الفجر ، والأنثى منه لها ثدي وتحيض وتطهر ، وتلد كسائر الحيوانات انتهت . ونسبة هذه الأفعال إلى عيسى لكونه سببا فيها بدعائه ، وقال هنا فأنفخ فيه ، وفي المائدة فتنفخ فيها بإعادة الضمير هنا إلى الطير أو الطين ، وفي المائدة إلى هيئة الطير جريا على عادة العرب في تفننهم في الكلام ، وخص ما هنا بتوحيد الضمير مذكرا وما في المائدة بجمعه مؤنثا لأن ما هنا اخبار من عيسى قبل الفعل فوحده ، وما في المائدة خطاب من اللّه له في القيامة ، وقد سبق من عيسى الفعل مرات فجمعه اه كرخي .
قوله : ( سقط ميتا ) أي لأجل أن يتميز من خلق اللّه تعالى اه أبو السعود .
قوله :وَأُبْرِئُالخ وقوله :وَأُنَبِّئُكُمْالخ لم يقل في هذين بإذن اللّه لأنهما ليس فيهما كبير غرابة بالنسبة إلى الآخرين ، فتوهم الألوهية فيهما بعيد فلا يحتاج للتنبيه على نفيه خصوصا وكان فيهم أطباء كثيرون اه شيخنا .
وفي المصباح برأ من المرض يبرأ من بابي نفع وتعب وبرؤ برءا من باب قرب لغة اه .
وفيه أيضا كمه كمها من باب تعب فهو أكمه والمرأة كمهاء . مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان ، وربما كان عارضا اه .
وفيه أيضا برص الجسم من باب تعب ، فالذكر أبرص والأنثى برصاء والجمع برص مثل أحمر وحمراء وحمر ه .
وفي السمين والبرص داء معروف وهو بياض يعتري الإنسان ، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه . يقال : برص يبرص برصا أي أصابه ذلك ويقال له الوضح وفي الحديث وكان بها وضح ، والوضاح من ملوك العرب هابوا أن يقولوا له الأبرص ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه ، وللوزغ سام أبرص لبياضه ، والبريص الذي يلمع لمعان البرص ويقارب البصيص اه .
قوله : ( اشفى ) من باب رمى اه مصباح .
قوله : ( لأنهما داءا إعياء ) أي داءان أعجزا الأطباء لأنه ليس في علم الطب دواء لابراء الأكمه ، والأبرص فأعجزاهم فكان ذلك معجزة لعيسى دليلا على صدقه اه خازن .
وفي المصباح في الدال واو ما يثلثهما ، الداء المرض وهو مصدر من داء الرجل والعضو يداء من