تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
درعها فحملت وكان من أمرها ما ذكر في سورة مريم ، فلما بعثه اللّه إلى نبي إسرائيل قال لهم إني رسول اللّه إليكم
أَنِّي
أي بأني
قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ
علامة على صدقي
مِنْ رَبِّكُمْ
هي
أَنِّي
وفي قراءة بالكسر استئنافا
أَخْلُقُ
أصور
لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
مثل صورته فالكاف اسم مفعول
فَأَنْفُخُ فِيهِ
الضمير للكاف
فَيَكُونُ طَيْراً
وفي قراءة طائرا
بِإِذْنِ اللَّهِ
شرح
وعبارة القرطبي وفي حديث أبي ذر الطويل ، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى عليهما السّلام اه . قوله : ( فنفخ جبريل في جيب درعها ) أي فوصل نفسه والهواء الذي نفخه إلى فرجها فدخل رحمها فحملت منه ، ودرع المرأة قميصها ، وهو مذكر لا غير بخلاف درع الحديد وهي الزردية فمؤنث . قوله : ( فحملت ) عبارته في سورة مريم ، فأحست بالحمل في بطنها مصورا ، والحمل والتصوير والولادة في ساعة اه . وهذا ما قاله ابن عباس ، وقيل : حملته في ساعة وتصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يوم الحمل ، وقيل : كانت مدة حمله تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء ، وقيل : ثمانية أشهر ، وقيل : ستة أشهر ، وكان سنها إذ ذاك عشر سنين ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : ست عشرة ، وكانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل به اه خازن من سورة مريم . وتقدم للكرخي عن القاضي عند قوله : إن اللّه اصطفاك وطهرك أنها لم تحض فالمسألة خلافية . قوله : ( ما ذكر في سورة مريم ) أي من قوله تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا[ مريم : 16 ] إلى قوله :وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[ مريم : 33 ] اه . قوله :أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْمتعلق برسولا لما فيه من معنى النطق كأنه قيل ورسولا ناطقا بأني الخ ، لكن الشارح أشار إلى كونه معمولا لمقدر حيث قال : فلما بعثه الخ فهو متعلق برسول المقدر لما فيه من معنى النطق ، وهذا أحسن لأن قصة البشارة قد تمت ، وهذا شروع في قصة ما وقع له بعد وجوده في الخارج اه شيخنا . والباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل الحال ، فالمعنى أني رسول اللّه إليكم كوني ملتبسا بمجيئي بالآيات . قوله : ( هي )أَنِّيأشار بتقدير هي أن أني بفتح الهمزة في محل رفع خبر مبتدأ محذوف اه كرخي . قوله : ( بالكسر ) أي في الثانية فقط ، وأما الأولى فبالفتح لا غير اه شيخنا .أَخْلُقُ لَكُمْأي لأجل هدايتكم وتصديقكم بي اه شيخنا . قوله : ( مفعول ) أي مفعول به ، وفي الحقيقة المفعول مقدر أي أخلق شيئا مثل هيئة الطير ، وقوله الضمير للكاف هو في الحقيقة للمقدر ، وكذلك الضمير في قوله فيكون اه شيخنا . قوله :فَيَكُونُ طَيْراًالطير : اسم جمع والطائر مفرده ، وقوله وفي قراءة طائرا أي على إرادة الواحد ولا يعترض عليه بأن الرسم الكريم إنما هو طير دون ألف متصلة بالطاء ، لأن الرسم يجوز حذف مثل هذه الألف تخفيفا ، ويدل على ذلك أنه رسم قوله تعالى :وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ[ الأنعام :