تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فَيَكُونُ
( 47 ) أي فهو يكون
وَيُعَلِّمُهُ
بالنون والياء
الْكِتابَ
الخط
وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 48 )
وَ
نجعله
رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
في الصبا أو بعد البلوغ فنفخ جبريل في جيب
شرح
قوله : ( أراد خلقه ) بيّن به المراد بالقضاء هنا فإنه يأتي في اللغة لمعان اه كرخي . قوله :وَيُعَلِّمُهُالخ تقدم أن هذا من جملة ما بشرها به الملك وقوله بالنون وعلى هذه القراءة يكون معمولا لقول محذوف من كلام الملك تقديره ويقول اللّه نعلمه الخ ويكون في المعنى معطوفا على الحال وهي قوله وجيها فكأنه قال وجيها ومعلما . بفتح اللام ، وقوله والياء وعلى هذه القراءة يكون معطوفا على الحال أيضا فكأنه قال وجيها ومعلما كما تقدم ، وعبارة أبي السعود والجملة عطف على يبشرك أو على وجيها ، أو على يخلق أو كلام مبتدأ سيق تطييبا لقلبها ، وإزاحة لما أهمها من خوف الملامة حين علمت أنها تلد من غير زوج انتهت . وعبارة الكرخي ، وعلى كلتا القراءتين هو كلام مستأنف لأن النحويين ، وأهل البيان نصوا على أن الواو تكون للاستئناف أو عطف على يبشرك أو وجيها . قال الشيخ سعد الدين التفتازاني : إنما يحسنان بعض الحسن على قراءة الياء وأما على قراءة النون فلا يحسن إلا بتقدير القول أي إن اللّه يبشرك بعيسى ويقول نعلمه أو وجيها ومقولا فيه نعلمه اه . قوله : ( الخط ) فكان أحسن الناس خطأ ، وعبارة أبي السعود : ونعلمه الكتاب أي الكتابة ، أو جنس الكتب الإلهية والحكمة أي العلوم وتهذيب الأخلاق والتوراة والإنجيل أفردهما بالذكر ، على تقدير كون المراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة لزيادة فضلهما وإناقتهما على غيرهما اه . قوله :وَالْحِكْمَةَيعني العلم والعمل به ، وقوله :وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَفكان يحفظهما على ظهر قلبه اه كرخي . قوله : ( ونجعله رسولا ) أشار إلى أنه منصوب بفعل مضمر لائق بالمعنى ، كما قالوا في قوله تعالى :تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ[ الحشر : 9 ] أي واعتقدوا الإيمان اه كرخي . وقد عرفت أن قوله ورسولا آخر ما بشرها به الملك من الأمور التي لم تكن موجودة وقت البشارة ، بل كان الاخبار بها اخبارا بالمغيبات المستقبلة ، وأما قوله : أني قد جئتكم الخ فليس متعلقا برسولا المذكور ، بل بمحذوف في ضمن كلام مقدر في نظم الآية أشار الشارح لتقديره بقوله : فنفخ جبريل في جيب درعها إلى قوله لهم : أني رسول اللّه إليكم أني قد جئتكم بآية . قوله : ( في الصبا ) أي وهو ابن ثلاث سنين وشاهد هذا قوله تعالى في حق يحيىوَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ،فقالوا أنه أوتي النبوة وهو ابن ثلاث سنين ، وقد جرى عليه الشيخ المصنف في سورة مريم ، وقوله أو بعد البلوغ ، أي وهو ابن ثلاثين سنة ، فأرسل على رأس الثلاثين ، ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ، فمدة رسالته ثلاث سنين ، وهذا القول هو المشهور ، وكل من هذين القولين ضعيف والمعتمد عند الجمهور أن كلّا منهما إنما نبىء على رأس الأربعين ، وأن عيسى عاش في الأرض قبل رفعه مائة وعشرين سنة ، وسيأتي بسط هذا عند قوله إني متوفيك ورافعك إليّ ، وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ، كما أن أولهم يوسف بن يعقوب اه شيخنا .