تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ألهمه السؤال ليجاب بها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
أي علامة على حمل امرأتي
قالَ آيَتُكَ
عليه
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
أي تمتنع من كلامهم بخلاف ذكر اللّه تعالى
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
أي بلياليها
إِلَّا رَمْزاً
إشارة
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ
صل
بِالْعَشِيِّ
شرح
الجملة تعليلية في المعنى ، وعبارة الكرخي قوله اللّه يفعل ما يشاء جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب ، كما أشار إليه في التقرير ، وقال في حق زكريا يفعل وفي حق مريم يخلق مع اشتراكهما في بشارتهما بولد ، لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق ، بل نادر بعيد فحسن التعبير بيفعل ، واستبعاد مريم كان لأمر خارق أي لأغربيته لأنه اختراع بلا مادة أي من غير إحالة على سبب ظاهر ، فكان ذكر الخلق أنسب اه . قوله : ( ولإظهار هذه القدرة ) أي آثارها وهي خلق الولد من الكبيرين ، وقوله ألهمه السؤال وهو قوله : أنى يكون لي غلام الخ ، وقوله ليجاب بها أي باظهارها في قوله :كَذلِكَهذاهو الجواب اه شيخنا . قوله : ( ولما تاقت نفسه ) وكان بين البشارة وولادة يحيى زمن مديد ، لأن سؤال الولد والبشارة به كانا في صغر مريم ، ووضعه كان بعد كبرها وبلوغها ثلاث عشرة سنة التي هي زمن حملها بعيسى اه أبو السعود بالمعنى . قوله :قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةًيجوز أن يكون الجعل بمعنى التصيير ، فيتعدى لاثنين أولهما آية ، والثاني الجار قبله ، ويجوز أن يكون بمعنى الخلق والإيجاد أي اخلق لي آية فيتعدى لواحد وفي لي على هذا وجهان . أحدهما : أنه متعلق بالجعل ، والثاني : متعلق بمحذوف على أنه حال من آية لأنه لو تأخر لجاز أن يقع صفة لها ، ويجوز أن يكون للبيان وحرك الياء بالفتح نافع وأبو عمرو ، وأسكنها الباقون اه سمين . وإنما سأل الآية لأن العلو أمر خفي ، فأراد أن يطلع عليه ليتلقى تلك النعمة بالشكر من حين حصولها ، ولا يؤخر إلى ظهورها المعتاد ، ولعل هذا السؤال وقع بعد البشارة بزمان مديد . إذ به يظهر ما ذكر من كون التفاوت بين سن يحيى وعيسى ستة أشهر ، لأن ظهور العلامة كان عقب طلبها بقوله في سورةفَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ[ مريم : 11 ] الآية اه أبو السعود . قوله :قالَ آيَتُكَ( عليه ) أي حمل امرأتك قوله :أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَأي لا تقدر على تكليمهم ، وقوله ( أي تمتنع من كلامهم ) أي قهرا بحيث لو حاولت الكلام لم تقدر عليه كما في الخازن قوله : ( أي بلياليها ) أخذه من قوله في سورة مريمثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا[ مريم : 10 ] اه . قوله : ( إشارة ) أي بعين أو حاجب أو نحوهما ، ويؤخذ منه أن الاستثناء منقطع لأن الرمز ليس من جنس الكلام ، لأن المراد به في الآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس أو عنى بالكلام ما يدل على ما في الضمير ، فالكلام هنا مستعمل في معناه اللغوي ، وهو كل ما أفاد ، فالاستثناء متصل ، ورجع القاضي الأول اه كرخي . قوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَأي في مدة الحبسة وعقد اللسان عن كلامهم شكرا لهذه النعمة اه . أبو السعود .