بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ
كائنة
مِنَ اللَّهِ
أي بعيسى أنه روح اللّه وسمي كلمة لأنه خلق بكلمة كن
وَسَيِّداً
متبوعا
وَحَصُوراً
ممنوعا من النساء
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 39 ) روي أنه لم يعمل
شرح
فعيعل مع فعيعل لما * فاق كجعل درهم دريهمااه سمين ملخصا .
قوله :مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِيعني عيسى ابن مريم ، وإنما سمي عيسى عليه السّلام كلمة لأن اللّه تعالى قال له : كن فكان من غير أب ، دلالة على كمال القدرة ، فوقع عليه اسم الكلمة ، لأنه بها كان ، وقيل : سمي كلمة لأن عيسى عليه السّلام كان يرشد الخلق إلى الحقائق والأسرار الإلهية ، ويهتدى به كما يهتدى بكلام اللّه تعالى ، فسمي كلمة بهذا الاعتبار ، وقيل سمي كلمة لأن اللّه تعالى بشّر به مريم على لسان جبريل ، وقيل : لأن اللّه تعالى أخبر الأنبياء الذين قبله في كتبه المنزلة عليهم أنه يخلق نبيا من غير واسطة أب ، فلما جاء قيل : هذاهو تلك الكلمة يعني الوعد الذي وعد أنه يخلقه كذلك ، وكان يحيى أول من آمن بعيسى وصدقه ، وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، وكانا ابني خالة وقتل يحيى قبل أن يرفع عيسى عليه السّلام ، وقيل : إن أم يحيى لقيت أم عيسى وهما حاملتان فقالت أم يحيى لأم عيسى : يا مريم أشعرت أني حامل ، فقالت مريم : وأنا أيضا حامل ، فقالت أم يحيى :
إني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك . لما روي أنها أحست بأن جنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم ، فذلك قوله تعالى :مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِيعني أن يحيى آمن بعيسى وصدق به اه خازن .
وعبارة أبي السعود قال ابن عباس : إن يحيى كان أكبر من عيسى بستة أشهر ، وقيل بثلاث سنين ، وقيل : ولذ قبل رفع عيسى بمدة يسيرة انتهت .
قوله : ( إنه روح اللّه ) بدل من عيسى ، ومعنى كونه روح اللّه أنه خلقه من غير واسطة أب ، فهو في المعنى قريب من معنى كونه كلمة اه شيخنا .
وفي سورة النساء لأبي السعود ما نصه : قوله : وكلمته بمعنى أنه تكون بكلمته وامره الذي هو كن من غير واسطة أب ، ولا نطفة ، ألقاها إلى مريم أي أوصلها إليها بنفخ جبريل في جيب درعها ، فوصل النفخ إلى فرجها فحملت به ، وقوله : وروح منه إنما سمي روحا لأنه حصل من الريح الحاصل من نفخ جبريل ، والريح يخرج من الروح ومن ابتدائية لا تبعضية كما زعمت النصارى اه .
قوله : ( متبوعا ) أي في العلم والعبادة والورع ، أو فائقا على الناس كلهم في أنه ما هم بمعصية أي بخلاف غيره من الناس ، فيا لها من سيادة ما أسناها ، والمراد بالناس كلهم غير الأنبياء اه كرخي .
قوله : ( ممنوعا من النساء ) أي كثير المنع لنفسه ، وعبارة السمين قوله :وَحَصُوراًالحصور فعول محول عن فاعل للمبالغة ، كضروب محول من ضارب ، وهو الذي لا يأتي النساء إما لطبعه على ذلك ، وإما لمبالغة نفسه اه .
وفي القاموس : الحصور من لا يأتي النساء وهو قادر عى ذلك والممنوع منهن أو من لا يشتهيهن ولا يقربهن اه .
قوله :وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَأي ناشئا منهم لأنه من أصلاب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ،