تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَالْإِبْكارِ
( 41 ) أواخر النهار وأوائله
وَ
اذكر
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
أي جبريل
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
اختارك
وَطَهَّرَكِ
من مسيس الرجال
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
( 42 ) أي أهل
شرح
قوله : ( صل ) يؤيد هذا التفسير تعيين الوقت إذ التسبيح لا وقت له مخصوص بخلاف الصلاة اه شيخنا . قوله : ( أواخر النهار ) أي من الزوال إلى الغروب وقوله : ( وأوائله ) أي الفجر إلى الضحى اه خازن . والابكار مصدر لأبكر بمعنى بكر ، ثم استعمل اسما للوقت الذي هو البكرة هكذا يؤخذ من المختار اه . وتفسير الشارح العشي بأواخر النهار إنما يناسب القول بأن العشي جمع عشية ، والمشهور أنه مفرد ، وكذلك تفسيره الابكار بأوائل النهار إنما يناسب القراءة الشاذة وهي والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر بفتحتين والعامة على الابكار بالكسر اسم مفرد ، وعبارة البيضاوي بالعشي هو من الزوال إلى الغروب وقيل : من العصر إلى ذهاب صدر الليل ، والابكار هو من طلوع الفجر إلى الضحى اه . وفي السمين بعد ما ذكر نظير كلام البيضاوي ، وقال الواحدي : العشي جمع عشية وهي آخر النهار ، وقرىء شاذا . والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر بفتح الفاء والعين ، وهذه القراءة تناسب العشي على القول بأنه جمع عشية ليتقابل الجمعان اه . قوله :وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُعطف على إذ قالت امرأة عمران عطفا لقصة البنت على قصة أمها لما بينهما من كمال المناسبة ، وقصة زكريا وقعت فاصلة بينهما لمناسبة اه شيخنا . وعبارة السمين قوله :وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُإن شئت جعلت هذا الظرف نسقا على الظرف قبله ، وهو قوله : إذ قالت امرأة عمران وإن شئت جعلته منصوبا بمقدار ، انتهت . قوله :إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُأي مشافهة لها بالكلام ، وهذا من باب التربية الروحانية بالتكاليف الشرعية المتعلقة بحال كبرها بعد التربية الجسمانية اللائقة بحال صغرها اه أبو السعود . قوله :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِأي أولا حيث قبلك من أمك وقبل تحريرك ، ولم يسبق ذلك لغيرك من الإناث ، ورباك في حجر زكريا ، ورزقك من الجنة وقولهوَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَأي آخرا بأن وهب لك عيسى من غير أب وجعلك آية للعالمين اه أبو السعود . واصطفاها أيضا بأن أسمعها كلام الملائكة مشافهة ولم يقع لغيرها ذلك اه . قوله : ( من مسيس الرجال ) أي بالوطء أي ومن غيره مما يعتري النساء كالحيض والنفاس ، فكانت لا تحيض أي خلقك مطهرة مما للنساء . وبه جزم القاضي كالكشاف ، وهو الظاهر اه كرخي . وفي الخازن : وطهرك يعني من مسيس الرجال ، وقيل : من الحيض والنفاس ، وكانت مريم لا تحيض . وقيل : من الذنوب اه . وسيأتي له في سورة مريم أن مريم حاضت قبل حملها بعيسى مرتين . قوله : ( أي أهل زمانك ) أي وأما غير أهل زمانها فمنهن من هي أفضل منها كفاطمة ، والمعتمد أن مريم