تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
زمانك
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
أطيعيه
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) أي صلي مع المصلين
ذلِكَ
المذكور من أمر زكريا ومريم
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
أخبار ما غاب عنك
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
يا محمد
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
في الماء يقترعون ليظهر لهم
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
يربي
شرح
أفضل النساء على الاطلاق اه شيخنا . وقد نظم بعضهم ترتيب الأفضلية بينها وبين غيرها فقال :فضلى النساء بنت عمران ففاطمة * خديجة ثم من قد برأ اللّهقوله :يا مَرْيَمُ اقْنُتِيتكرير النداء للايذان بأن المقصود بهذا الخطاب ما يرد بعده ، وأن الخطاب الأول من تذكير النعمة تمهيدا لهذا التكليف وترغيبا في العمل به اه أبو السعود . قوله : ( أطيعيه ) أي دوامي على طاعته بأنواع الطاعات . قوله : ( أي صلي الخ ) تفسير لاسجدي واركعي فأطلق الجزء وأريد الكل وتقديم السجود ، إما لكون الترتيب في شريعتهم كان كذلك ، وإما لكونه أفضل الأركان ، وإما ليقترن اركعي بالراكعين اه أبو السعود . قوله :ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِذلك : مبتدأ . ومن أنباء الغيب : خبره ، والجملة من نوحيه مستأنفة ، والضمير في نوحيه عائد على الغيب أي الأمر والشأن إنا نوحي إليك الغيب ونعلمك به ونظهرك على قصص من تقدمك مع عدم مدارستك لأهل العلم والأخبار ، ولذلك أتى المضارع في نوحيه ، وهذا أحسن من عوده على ذلك ، لأن عوده على الغيب يشتمل ما تقدم من القصص وما لم يتقدم منها ولو أعدته على ذلك لاختص بما مضى وتقدم اه سمين . قوله :وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَالخ كان مقتضى كون المشار إليه قصة مريم وزكريا أن يتعرض لنفي حضوره لواقعة زكريا ويحيى اه شيخنا . وعبارة أبي السعود : وما كنت لديهم إذ يلقون تقرير لكون ما ذكر وحيا على طريقة التهكم بمنكريه ، فإن طريق معرفة هذه الأمور الغريبة إما المشاهدة وإما السماع وعدمه محقق عندهم ، فبقي احتمال المعاينة المستحيلة باعترافهم فنفيت تهكما بهم ، انتهت . قوله :إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْمنصوب باستقرار العامل في الظرف الواقع خبرا ، والضمير في لديهم عائد على المتنازعين في مريم وإن لم يجر لهم ذكر ، لأن السياق قد دل عليهم ، وهذا الكلام ونحوه كقوله تعالى :وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ[ القصص : 46 ] وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ، وإن كان معلوما . انتفاؤه جار مجرى التهكم بمنكر الوحي : يعني أنه إذا علم أنك لم تعاصر أولئك ولم تدارس أحدا في العلم ، فلم يبق اطلاعك عليه إلا من جهة الوحي . والأقلام جمع قلم وهو فعل بمعنى مفعول أي مقلوم ، والقلم القطع ومثله القبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض ، وقيل له قلم لأنه يقلم ومنه قلمت ظفري أي قطعته وسويته اه سمين . قوله :أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَجعله الشارع فاعلا بفعل مقدر ، وينبغي أن يكون في الكلام مضاف محذوف أي ليظهر لهم جواب هذا السؤال اه شيخنا . وعبارة الكرخي قوله : ليظهر لهم قدره ليتعلق به قوله : أيهم يكفل مريم أي لأنه لا معنى لتعليق
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 412 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي