خطيئة ولم يهم بها
قالَ رَبِّ أَنَّى
كيف
يَكُونُ لِي غُلامٌ
ولد
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
أي بلغت نهاية السن مائة وعشرين سنة
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
بلغت ثمانية وتسعين سنة
قالَ
الأمر
كَذلِكَ
من خلق اللّه غلاما منكما
اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 40 ) لا يعجزه عنه شيء ، ولإظهار هذه القدرة العظيمة
شرح
فمن لابتداء الغاية أو كائنا من عددا من لم يأت كبيرة ولا صغيرة ، فمن للتبعيض ، وقد أشار إليه الشيخ بقوله ، وروي أنه لم يعمل خطيئة الخ . أي كغيره من الأنبياء ، والمراد بالصلاح ما فوق الصلاح الذي لا بد منه في منصب النبوة قطعا من أقاصي مراتبه ، وعليه مبنى دعاء سليمان عليه السّلام ، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين اه كرخي .
قوله : ( ولم يهم بها ) أي لم يردها وفي المصباح : همّ بالأمر يهمّ من باب ردّ إذا أراده ولم يفعله اه .
قوله :أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌالخ سؤال عن حال خلق الولد ، كما أشار له الشارح بتفسيره بكيف التي للأحوال : أي هل يكون خلقه ونحن على حالنا من الكبر أو بعد ردنا إلى الشباب فهو استفهام حقيقي ، وقد أجيب بقوله كذلك . أي الأمر من خلق الولد ، كذلك أي مع كونكما على حالكما ، لأنه يفعل ما يشاء اه خازن ، بالمعنى .
وعبارة الكرخي قوله :أَنَّىكيف أشار أن أنّى هنا للاستفهام ، لأنه اسم مشترك بين الاستفهام والشرط ، وإنما قال ذلك استفهاما عن كيفية حدوثه ، أو استبعادا من حيث العادة أو استعظاما أو تعجبا من قدرة اللّه تعالى لا استبعادا وإنكارا فلا يرد كيف قال زكريا ذلك ، ولم يكن شاكا في قدرة اللّه تعالى عليه اه .
قوله :أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌيجوز في كان أن تكون هي الناقصة ، وفي خبرها حينئذ وجهان .
أحدهما : أنى لأنها بمعنى كيف أو بمعنى من أين ، ولي على هذا تبيين ، والثاني : أن الخبر الجار وأنى في محل نصب على الظرفية ، ويجوز أن تكون التامة فيكون الظرف والجار كلاهما متعلقين بمحذوف على أنه حال من غلام لأنه لو تأخر لكان صفة له اه سمين .
قوله : ( أي بلغت نهاية السن ) يشير بهذا إلى أن في العبارة قلبا ، وهذا ليس بلازم ، بل بقاؤها على ظاهرها أولى ، وعبارة البيضاوي : أدركت السن وأثر في اه .
وفي السمين قوله : وقد بلغني الكبر جملة حالية ، وفي موضع آخر : وقد بلغت من الكبر عتيا ، لأن ما بلغك فقد بلغته ، وقيل : لأن الحوادث تطلب الإنسان ، وقيل هو من المقلوب اه .
قوله :وَامْرَأَتِي عاقِرٌجملة حالية إما من الياء في لي فتتعدد الحال عند من يراه ، وإما من الياء في بلغني ، والعاقر من لا يولد له رجلا كان أو امرأة مشتق من العقر ، وهو القطع لقطعه النسل ، وفي المصباح عقرت المرأة عقرا من باب ضرب ، وفي لغة من باب قرب انقطع حملها ، فهي عاقر ا ه .
وفيه أيضا عقره من باب ضربه جرحه اه .
قوله : ( من خلق اللّه غلاما منكما ) أي وأنتما على حالكما من الكبر قوله :اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ