تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أَنَّى
من أين
لَكِ هذا قالَتْ
وهي صغيرة
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يأتيني به من الجنة
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) رزقا واسعا بلا تبعة
هُنالِكَ
أي لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الاتيان بالشيء في غير حينه قادر على الاتيان بالولد على الكبر وكان أهل بيته انقرضوا
دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
لما دخل المحراب للصلاة جوف الليل
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
من عندك
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
ولدا صالحا
إِنَّكَ سَمِيعُ
مجيب
الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
( 38 ) أي جبريل
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي
شرح
إليها أو أخذها ، ورجع بها مغطاة ، وقال : هلمي يا بنية فكشفت عن الطبق ، فإذاهو مملوء خبزا ولحما ، فقال لها : أنى لك هذا ؟ فقالت : هو من عند اللّه . إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال : الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل ، ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو ، فأوسعت على جيرانها اه أبو السعود . قوله : ( وهي صغيرة ) أي لم تبلغ أوان النطق فتكلمت في المهد كولدها اه خازن . قوله :إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُيحتمل أنه من كلامها وأنه من كلامه تعالى اه . قوله :هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُكلام مستأنف وقصة مستقلة سيقت في أثناء قصة مريم لما بينهما من قوة الارتباط مع ما في إيرادها من تقرير ما سيقت له حكايتها من بيان اصطفاء آل عمران ، فان فضائل بعض الأقرباء يدل على فضائل الآخرين اه أبو السعود . قوله : ( أي لما رأى زكريا ذلك ) أي وقت رؤية كرامة مريم طمع في ولد من عاقرة ، فالإشارة لقوله كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، ومعلوم أن هنا اسم يشار به للمكان القريب ، نحوإِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ[ المائدة : 24 ] وتدخل عليه اللام والكاف ، فيكون للبعيد نحو : هنالك ابتلى المؤمنون ، وقد يشار به للزمان اتساعا وخرج عليه الآية المذكورة هنا اه كرخي . قوله : ( ذلك ) أي اتيان الرزق لمريم في غير أوانه . قوله : ( وعلم أن القادر الخ ) أي تنبه وتفطن لذلك ولاحظه . قوله : ( على الكبر ) أي في الكبر أي في حالة الكبر . وقوله : ( وكان أهل بيته ) أي أقاربه . قوله : ( لما دخل المحراب ) معمول لدعاء ولما حينية ، والظاهر أنها بدل من لما السابقة قوله :قالَ رَبِّ هَبْ لِيتفسير للدعاء وبيان لكيفيته اه . قوله :ذُرِّيَّةًالذرية النسل يطلق على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، والمراد هنا ولد واحد ، فالتأنيث في الصفة لتأنيث لفظ الموصول ، ولا يجوز تأنيث الصفة مراعاة لتأنيث لفظ الموصوف إلا حيث لم يقصد به واحد معين ، أما إذا قصد به ذلك امتنع اعتبارا للفظ نحو طلحة وحمزة ، فلا يجوز أن يقال جاء طلحة الكريمة اه أبو السعود بالمعنى . قوله : ( ولدا صالحا ) أي كهبتك لحنة العجوز العاقر مريم اه كرخي . قوله : ( مجيب )الدُّعاءِكان حمله على هذا المعنى لكونه أنسب بالمقام ، وإلّا فيصح تفسيره بالسامع المأخوذ من صفة السمع اه شيخنا . قوله : ( أي جبريل ) كما يفصح عنه قراءة من قرأ فناداه جبريل والجمع كما في قولهم فلان يركب الخيل ويلبس الثياب وما له غير فرس وثوب أو على أنه أريد بالعام الخاص له أو أنه أراد بالملائكة