موالاتهم باللسان دون القلب وهذا قبل عزة الإسلام ويجري فيمن في بلد ليس قويا فيها
وَيُحَذِّرُكُمُ
يخوفكم
اللَّهُ نَفْسَهُ
أن يغضب عليكم إن واليتموهم
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 28 ) المرجع فيجازيكم
قُلْ
لهم
إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ
قلوبكم في موالاتهم
أَوْ تُبْدُوهُ
تظهروه
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
هو
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 29 ) ومنه تعذيب من
شرح
قوله :تُقاةًوزنه فعلة ويجمع على تقى كرطبة ورطب وأصله وقية ، لأنه من الوقاية فأبدلت الواو تاء والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقوله : مصدر تقيته بفتح القاف بوزن رميته . وفي المختار تقى يتقي كقضى يقضي والتقوى والتقى واحد والتقاة التقية . يقال : اتقى تقية وتقاة اه . وفي القاموس : وتقيت الشيء اتقيه من باب ضرب اه .
قوله : ( أي تخفوا مخافة ) أشار بذلك إلى أن تقاة منصوب على المصدرية أي على أنه مفعول مطلق ، وهو أحد وجهين ذكرهما السمين . ونصه في نصبه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على المصدر ، والتقدير تتقوا منهم اتقاء ، فتقاة واقع موقع الاتقاء ، والعرب تأتي بالمصادر نائبة عن بعضها ، والأصل تتقوا اتقاء نحو تقتدروا اقتدارا ، ولكنهم أتوا بالمصدر على حذف الزوائد ، كقوله :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] والأصل إنباتا . والثاني : أنه منصوب على المفعول به ، وذلك على أن يكون تتقوا بمعنى تخافوا ، ويكون تقاة مصدرا واقعا موقع المفعول به وهو ظاهر قول الزمخشري ، فإنه قال : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه اه .
قوله : ( وهذا ) أي الاستثناء المذكور ، وقوله : ( ويجري ) أي الاستثناء المذكور ، وقوله : ( ليس قويا فيها ) اسم ليس ضمير مستكن فيها يعود على من أو على الإسلام أي ليس هو قويا فيها أوليس الإسلام قويا فيها . قوله :نَفْسَهُعلى حذف مضاف أي غضب نفسه ، كما أشار لتقديره ببدل الاشتمال ، فقوله أن يغضب بدل اشتمال من نفسه اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : نفسه مفعول ثان فيحذر لأنه في الأصل متعد بنفسه لواحد فازداد بالتضعيف آخر ، وقدر بعضهم حذف مضاف أي عقاب نفسه ، وصرح بعضهم بعدم الاحتياج إليه ، كذا نقله أبو البقاء عن بعضهم وليس بشيء ، إذ لا بد من تقدير هذ المضاف لصحة المعنى . ألا ترى إلى غير ما نحن فيه في نحو قولك : حذرتك نفس زيد أنه لا بد من شيء يحذر منه كالعقاب والسطوة ، لأن الذوات لا يتصور الحذر منها نفسها إنما يتصور من أفعالها وما يصدر عنها ، وعبر هنا بالنفس عن الذات جريا على عادة العرب ، وقال بعضهم : الهاء في نفسه تعد على المصدر المفهوم من قوله لا يتخذ أي ويحذركم اللّه نفس الاتخاذ ، والنفس عبارة عن وجود الشيء وذاته اه .
قوله : ( فيجازيكم ) أي فاحذروه ، ولا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه ، وهو تهديد عظيم اه كرخي .
قوله : ( وهو يعلم ) إشارة إلى أن ويعلم مستأنف وليس منسوقا على جواب الشرط ، وذلك أن علمه تعالى بما في السماوات وما في الأرض غير متوقف على شرط ، فلذلك جيء به مستأنفا ، وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص ، وهو ما في صدوركم تأكيدا له وتقريرا فان قيل ، وجه ذكر العلم بخفيات الضمائر ظاهر ، فما وجه ذكر العلم بما يبدو ويظهر منها ؟ فالجواب : ان الغرض من ذكره أن علمه تعالى