تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بإيتائه
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بنزعه منه
بِيَدِكَ
بقدرتك
الْخَيْرُ
أي والشر
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 26 )
تُولِجُ
تدخل
اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ
تدخله
شرح
وهذا ليس مذهب سيبويه لا يجيز نعت هذه اللفظة لوجود الميم في آخرها ، لأنها أخرجتها عن نظائرها من الأسماء . وأجاز المبرد ذلك واختاره الزجاج ، قالا : لأن الميم بدل من يا والمنادي مع يا لا يمتنع وصفه فكذا ما هو عوض منها وأيضا فان الاسم لم يتغير عن حكمه . ألا ترى إلى بقائه مبنيا على الضم كما كان مبنيا مع يا اه سمين . قوله :مالِكَ الْمُلْكِأي جنس الملك على الإطلاق ملكا حقيقيا بحيث يتصرف فيه كيف يشاء اه أبو السعود . وقيل : ملك العباد وما ملكوا ، وقيل : مالك ملك السماوات والأرض ، وقيل : معناه بيده الملك يؤتيه من يشاء . وقيل : معناه ملك الملوك ووارثهم يوم لا يدعي الملك أحد غيره ، وفي بعض كتب اللّه المنزلة أنا اللّه ملك الموت ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم اه خازن . وفي القرطبي : قال علي رضي اللّه عنه : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما أمر اللّه تعالى ان تنزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي ، وشهد اللّه ، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله :بِغَيْرِ حِسابٍتعلقن بالعرش وليس بينهن وبين اللّه حجاب ، وقلن يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ، فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لا يقرؤكن عبد عقيب كل صلاة مكتوبة إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان منه ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من عدوه بنصرته عليه ، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت » اه . قوله :تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُبيان لبعض وجوه التصرف الذي تستدعي مالكية الملك ، وتحقيق لاختصاصها به حقيقة ، وكون مالكية غيره بطريق المجاز كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء الذي هو مجرد الإعطاء على التمليك المؤذن بثبوت المالكية حقيقة ، كما أشار إليه في التقرير اه كرخي . وعبارة السمين : قوله : تؤتي الملك من تشاء هذه الجملة وما عطف عليها يجوز أن تكون مستأنفة مبينة لقوله مالك الملك ، ويجوز أن تكون حالا من المنادى وفي انتصاب الحال من المنادى خلاف الصحيح جوازه لأنه مفعول به ، والحال كما يكون لبيان هيئة الفاعل يكون لبيان هيئة المفعول ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ مضمر أي أنت تؤتي ، وتكون الجملة اسمية ، وحينئذ يجوز أن تكون استئنافية ، وأن تكون حالا ، انتهت . قوله :بِيَدِكَ الْخَيْرُالتقديم للاختصاص . قوله : ( أي والشر ) أشار به إلى أن اقتصار الآية على الخير من باب الاكتفاء بالمقابل ، كقوله :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] كما يدل لذلك قوله :إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،وهذا ما اقتصر عليه البغوي وإنما خص الخير بالذكر لأنه المرغوب فيه ، أو لأنه المقضي بالذات ، والشر مقضي بالعرض . إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا . قال