تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فِي اللَّيْلِ
فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ
كالنطفة والبيضة
مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) أي رزقا واسعا
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
يوالونهم
مِنْ دُونِ
أي غير
الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي
شرح
القاضي كالكشاف وهو ظاهر اه كرخي . قوله :إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌتعليل لما سبق وتحقيق له اه أبو السعود . قوله :تُولِجُ اللَّيْلَالخ فيه دلالة على أن من قدر على أمثال هذه الأمور العظام المحيرة للعقول والافهام ، فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ، ويؤتيه العرب ويعزهم أهون عليه من كل هين اه أبو السعود . ويقال : ولج يلج من باب وعد ولوجا ولجة كعدة والولوج الدخول والإيلاج الادخال اه سمين . قوله : ( تدخل )اللَّيْلَأي تدخل بعضه وهو ما زاد به على النهار ، وكذا يقال فيما بعده بشير إلى هذا قول الشارح ، فيزيد كل منهما الخ اه شيخنا . قوله : ( بما نقص ) أي بالجزء الذي نقص اه . قوله :مِنَ الْحَيِّكالمسلم من الكافر وعكسه ، فالمسلم حي الفؤاد والكافر ميت الفؤاد . قال تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : 122 ] اه كرخي . قوله : ( أي رزقا واسعا ) أي بلا ضيق إذ المحسوب يقال للقليل والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق أو من مفعوله اه كرخي . قوله :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَنهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة جاهلية ونحوهما من أسباب المصادقة والمعاشرة ، كما قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ[ الممتحنة : 1 ] إلى آخرها . وقوله تعالى :لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ[ المائدة : 51 ] إلى آخرها ، وعن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية اه أبو السعود . وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من المسلمين كانوا يوادون بعض اليهود باطنا ، فنزلت الآية نهيا لهم عن ذلك . وقيل : نزلت في عبد اللّه بن أبي وأصحابه كانوا يوالون المشركين واليهود ، ويأتونهم بالاخبار ، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانزل اللّه هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك . وقيل : إن عبادة بن الصامت كان له حلفاء من اليهود فقال يوم الأحزاب : يا رسول اللّه إن معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن أستظفر بهم على العدو ، فنزلت هذه الآية اه خازن . قوله : ( يوالونهم ) تفسير للفعل المجزوم ، فالصواب حذف النون ، كما في بعض النسخ نص على ذلك قاري ، ويمكن أن يقال أن التفسير لا يلزم أن يعطى حكم المفسر من كل وجه ، فان المدار على توضيح المعنى ، ويمكن أن يقال أيضا ان هذا الفعل نعت لقوله أولياء ، وذكره ليتعلق به قوله : من دون المؤمنين . قوله :مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَفي محل الحال من الفاعل . أي حال كون المؤمنين متجاوزين