تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يوالهم
فَلَيْسَ مِنَ
دين
اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
مصدر تقيته أي تخافوا مخافة فلكم
شرح
للمؤمنين أي متجاوزين الاستقلال بموالاة المؤمنين : أي تاركين قصر الموالاة على المؤمنين وذلك الترك يصدق بصورتين : قصر الموالاة على الكافرين ، والتشريك بينهم وبين المؤمنين ، فالصورتان داخلتان في منطوق النهي . فالمعنى لا يوال المؤمنين الكافرين لا استقلالا ولا اشتراكا مع المؤمنين ، وإنما الجائز لهم قصر الموالاة والمحبة على المؤمنين بأن يوالي بعضهم بعضا فقط ، تأمل . قوله :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَأي الاتخاذ بصورتيه السابقتين ، وقوله : أي يوالهم تفسير لفعل الشرط فهو مجزوم ، فثبوت الياء في بعض النسخ غير مناسب إلا أن يجاب بمثل ما تقدم اه . قوله :فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِاسمها ضمير يعود على الشرطية أي فليس الموالي في شيء حالة كون الشيء من دين اللّه ، والظاهر على هذا أن يكون المراد من أهل دين اللّه ، لأن الشخص إنما ينتظم في أهل الدين لا في الدين نفسه ، وكان الأولى للشارح تأخير هذا المضاف عن لفظ الجلالة بأن يقول بعده أي من دينه وذلك للمحافظة على فتحه من الجارة ، لأن صنيعه يقتضي أن تسكن في القراءة ، لكنه ينبغي أن تقرأ مفتوحة ولو كانت متصلة بما قدره اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله :مِنَ اللَّهِالظاهر أنه في محل نصب على الحال من شيء لأنه لو تأخر لكان صفة له ، وفي شيء خبر ليس لأن به تستقل فائدة الإسناد والتقدير ، فليس في كل شيء كائن من اللّه ولا بد من حذف مضاف أي فليس من ولاية اللّه ، وقيل من دين اللّه ، انتهت . قوله :إِلَّا أَنْ تَتَّقُواتقدم أن مثل هذا التركيب على حذف الجار وهو في ، وعلى حذف المضاف وإن ان مصدرية والتقدير إلا في حال اتقائكم منهم وفي السمين : وهذا استثناء مفرغ من المفعول من أجله ، والعامل فيه لا يتخذ أي لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشيء من الأشياء ولا لغرض من الأغراض إلا للتقية ظاهرا ، بحيث يكون مواليه في الظاهر ومعاديه في الباطن ، وعلى هذا فقوله : ومن يفعل ذلك ، وجوابه معترض بين العلة ومعلولها ، وفي قوله إلا أن تتقوا التفات من غيبة إلى خطاب ، ولو جرى على سنن الكلام الأول لجأ بالكلام غيبة وقد أبدوا للالتفات هنا معنى حسنا ، وذلك أن موالاة الكفار لما كانت مستقبحة لم يواجه اللّه عباده بخطاب النهي ، بل جاء به في كلام أسند فيه الفعل المنهي عنه لضمير الغيبة ، ولما كانت المجاملة في الظاهر جائزة لعذر وهو اتقاء شرهم حسن الاقبال إليهم ، وخطابهم برفع الحرج عنهم في ذلك اه . وعبارة الخازن : ومعنى الآية ان اللّه نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار فيداهنهم بلسانه مطمئنا قلبه بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو غير ذلك من المحرمات أو يظهر الكفار على عورة المسلمين والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع صحة النية . قال تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[ النحل : 106 ] ثم هذه التقية رخصة ، فلو صبر على إظهار إيمانه حتى قتل كان له بذلك أجر عظيم . وأنكر قوم التقية اليوم ، وقالوا : إنما كانت التقية في جدة الإسلام قبل استحكام الدين وقوة المسلمين ، فأما اليوم فقد أعز اللّه الإسلام والمسلمين ، فليس لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم . وقيل إنما تجوز التقية لصون النفس عن الضرر ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي