تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المضمر أي لا يحبهم بمعنى أنه يعاقبهم
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
اختار
آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ
بمعنى أنفسهما
عَلَى الْعالَمِينَ
( 33 ) يجعل الأنبياء من نسلهم
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ
ولد
بَعْضٍ
شرح
قوله : ( بمعنى انه يعاقبهم ) أي فهذا المذكور هو الجزاء غاية الأمر انه استعمل نفي المحبة في مسببه أو لازمه اه شيخنا . فائدة : في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه . قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء . قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه ، قال : فيبغضه جبريل ثم ينادي في السماء : إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض » اه من القرطبي . قوله :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاًقال ابن عباس ، قالت اليهود : نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، والمعنى ؛ إن اللّه اصطفى هؤلاء بالإسلام ، وأنتم يا معشر اليهود على غير الإسلام اه خازن . قوله :آدَمَوعمر تسعمائة وستين سنة ونوحا وكان اسمه السكن ، ولقب بنوح لكثرة نوحه على نفسه ، وهو من نسل إدريس بينه وبينه اثنان ، لأنه ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس عليه السّلام ، وعمر نوح ألف سنة وخمسين ، وعمر إبراهيم مائة وسبعين سنة ، واختلف في عمران المذكور هنا ، فقيل أبو موسى ، وقيل أبو مريم ، والظاهر الثاني بدليل القصة الآتية في عيسى ومريم ، وبين العمرانين من الزمن ألف وثمانمائة سنة ، وبين الأول وبين يعقوب ثلاثة أجداد ، وبين الثاني وبين يعقوب ثلاثون جدر اه من الخازن وغيره . قوله :وَنُوحاًهو اسم أعجمي لا اشتقاق له عند محققي النحويين ، وزعم بعضهم أنه مشتق من النوح . وهو منصرف وإن كان فيه علتان فرعيتان العلمية والعجمة الشخصية لخفة بنائه بكونه ثلاثيا ساكن الوسط ، وقد جوز بعضهم منعه من الصرف قياسا على هند ، وبابها لا سماعا إذ لم يسمع إلّا مصروفا ، وعمران اسم أعجمي وقيل : عبري مشتق من العمر ، وعلى كلا القولين فهو ممنوع من الصرف ، إما للعلمية والعجمة الشخصية وإما للعلمية وزيادة الألف والنون اه سمين . قوله :وَآلَ إِبْراهِيمَوخاتمهم حبيب اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله وآل عمران . فإن قيل : آل عمران دخلون في آل إبراهيم ، فما وجه ذكرهم صريحا بعد دخولهم في آل إبراهيم ؟ قلنا : ذكرهم صريحا ليعرف شرفهم بطريق التصريح ، وليس التخصيص بعد التعميم لزيادة الشرف . كيف ونبينا سيد العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم داخل في آل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام اه كرخي . قوله : ( بمعنى أنفسهما ) يعني أن لفظ آل كذا بمعنى نفس كذا أو أنها مقحمة ، فكأنه قال وإبراهيم وعمران اه شيخنا . قوله :عَلَى الْعالَمِينَمتعلق باصطفى ، فان قيل : اصطفى يتعدى بمن نحو اصطفيتك من الناس ، فالجواب انه ضمن معنى فضل أي فضلهم بالاصطفاء اه سمين .