تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
حالهم
إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ
أي في يوم
لا رَيْبَ
شك
فِيهِ
هو يوم القيامة
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
من أهل الكتاب وغيرهم جزاء
ما كَسَبَتْ
عملت من خير وشر
وَهُمْ
أي الناس
لا يُظْلَمُونَ
( 25 ) بنقص حسنة أو زيادة سيئة ، ونزل لما وعد صلّى اللّه عليه وسلّم أمته ملك فارس والروم فقال المنافقون هيهات
قُلِ اللَّهُمَّ
يا اللّه
مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي
تعطي
الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
من خلقك
شرح
يكون خبرا مقدما والمبتدأ محذوف تقديره : فكيف حالهم ، وقوله :إِذا جَمَعْناهُمْظرف محض من غير تضمين شرط ، والعامل فيه هو العامل في كيف إن قلنا إنها منصوبة بفعل ، وإن قلنا إنها خبر لمبتدأ مضمر ، وهي منصوبة انتصاب الظرف كان العامل في إذا الاستقرار العامل في كيف لأنها كالظرف ، وإن قلنا إنها اسم غير ظرف بل لمجرد السؤال كان العامل فيها نفس المبتدأ الذي قدرناه أي كيف حالهم في وقت جمعهم ، وقوله ليوم متعلق بجمعناهم أي لقضاء يوم أو لجزاء يوم ، ولا ريب فيه صفة للظرف ، انتهت . قوله :لا رَيْبَ فِيهِأي في مجيئه ووقوع ما فيه . قوله :وَهُمْ( أي الناس ) فيه إشارة إلى أنه ذكر ضميرهم وجمعه باعتبار معنى كل نفس لأنه في معنى كل الناس ، كما اعتبر المعنى في قولهم ثلاثة أنفس بتأويل الأناسي اه كرخي . قوله : ( ونزل لما وعد صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) وذلك في وقعة الأحزاب . وعبارة البيضاوي : روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا أخذوا يحفرون فظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول ، فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبره ، فذهب إليه فجاء رسول اللّه وأخذ المعول من سلمان ، فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا في جوب بيت مظلم فكبّر وكبّر معه المسلمون وقال : « أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب » ، ثم ضرب الثانية فقال : « أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم » ، ثم ضرب الثالثة فقال : « أضاء لي منها قصور صنعاء ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا » ، فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ، وانها تفتح لكم ، وأنكم إنما تحفرون الخندق من الفرق ، ولا تستطيعون البروز ، فنزلت اه . وقوله : قصور الحيرة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء مدينة بقرب الكوفة ، وتشبيه القصور بأنياب الكلاب في صغرها وبياضها وانضمام بعضها إلى بعض مع الإشارة إلى تحقيرها وإن استعظموها اه زكريا . قوله : ( يا اللّه ) أي فالميم عوض عن حرف النداء ، ولذلك لا يجتمعان ، وهذا التعويض خاص بالاسم الجليل كما اختص بجواز الجمع فيه بين يا وأل وبقطع همزته ، ودخول تاء القسم عليه اه أبو السعود . قوله :مالِكَ الْمُلْكِفيه أوجه ، أحدها : أنه بدل من اللهم . الثاني : أنه عطف بيان . الثالث : أنه منادى ثان حذف منه حرف النداء أي يا مالك الملك ، وهذاهو البدل في الحقيقة . إذ البدل على نية تكرار العامل ، إلا أن الفرق أن هذا ليس بتابع . الرابع : أنه نعت لا للهم على الموضع ، فلذلك نصب .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 391 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي