تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مُعْرِضُونَ
( 23 ) عن قبول حكمه . نزل في اليهود زنى منهم اثنان فتحاكموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم عليهما بالرجم فأبو فجيء بالتوراة فوجد فيها فرجما فغضبوا
ذلِكَ
التولي والإعراض
بِأَنَّهُمْ قالُوا
أي بسبب قولهم
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
أربعين يوما مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول عنهم
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ
متعلق بقوله
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) من قولهم ذلك
فَكَيْفَ
شرح
قوله : ( عن قبول حكمه ) أي حكم الكتاب وهو الرجم اه . قوله : ( نزل ) أي قوله : ألم تر . وقوله : ( في اليهود ) أي من خيبر . وقوله : ( فتحاكموا ) أي اليهود قبيلة الرجل والمرأة . وقوله : ( فأبوا ) أي اليهود لشرف الزانيين فيهم . وعبارة الخازن : وروي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا ، وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما فيهم ، فرفعوا أمرهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجوا أن تكون عنده رخصة ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال النعمان بن أوفى وعدي بن عمرو : جرت عليهما يا محمد وليس عليهما الرجم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بيني وبينكم التوراة » فقالوا : قد أنصفت . فقال : « من أعلمكم بالتوراة ؟ » ، فقالوا : رجل أعور يقال له عبد اللّه بن صوريا يسكن فدك ، فأرسلوا إليه ، فقدم المدينة وكان جبريل وصفه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت ابن صوريا » فقال : نعم . قال : « أنت أعلم اليهود بالتوراة » ؟ قال : كذلك يزعمون ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتوراة وقال له : « إقرأ » فقرأ ، فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها وقرأ ما بعدها ، فقال عبد اللّه ابن سلام : يا رسول اللّه قد جاوزها ، ثم قام ورفع كفه عنها وقرأها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى اليهود ، وفيها : أن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باليهوديين فرجما ، فغضبت اليهود لذلك فأنزل اللّه عز وجل :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَالخ اه . قوله :ذلِكَ( التولي ) أي توليهم عن مجلس النبي وقيامهم منه . وقوله : ( الإعراض ) أي بقلوبهم عن الحكم وعدم قبوله ، وذلك مبتدأ والجار والمجرور خبره ، وقوله : ( أي بسبب قولهم الخ ) أي بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا الاعتقاد الزائغ والطمع الفارغ ، فزعموا أن جميع الذنوب تكفر بدخولهم النار المدة المذكورة ، وهم جازمون فدخولها من أجل عبادة آبائهم العجل فدخولها يطهرهم من عبادة آبائهم ومن ذنوبهم التي يفعلونها ، فحينئذ أبوا وامتنعوا من حكم رسول اللّه عليها بالرجم . إذ لا فائدة له في زعمهم ، هذا مرادهم اه أبو السعود بايضاح . قوله : ( متعلق ) أي الظرف ، وهو قوله في دينهم متعلق بيفترون الذي بعده ، واعترضه الخطيب بأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله وصوب تعلقه بالفعل الذي قبله وهو غرهم اه شيخنا . قوله : ( من قولهم ذلك ) بيان لما ، وعبارة البيضاوي من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل ، أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه الصلاة والسّلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم اه . قوله :فَكَيْفَالخ ردّ لقولهم المذكور ، وإبطال لما غرهم باستعظام ما سيقع لهم ، وتهويل لما يحيق بهم من الأهوال ، وكيف : خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله حالهم ، وعبارة السمين : ويجوز أن