تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وَيَقْتُلُونَ
وفي قراءة يقاتلون
النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ
بالعدل
مِنَ النَّاسِ
وهم اليهود روي أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من عبادهم فقتلوهم من يومهم
فَبَشِّرْهُمْ
أعلمهم
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 21 ) مؤلم وذكر البشارة تهكم بهم ودخلت الفاء في خبر إن لشبه اسمها الموصول بالشرط
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ
بطلت
شرح
قوله : ( وفي قراءة يقاتلون ) الأولى ذكر هذه العبارة بعد قوله :وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَلان القراءتين إنما هما في الثانية ، وأما الأولى فهي يقتلون لا غير ، فذكر هذه العبارة هنا سبق قلم من الشارح اه شيخنا . وهو مأخوذ من الكرخي . قوله :بِغَيْرِ حَقٍّفيه أن قتل النبي لا يكون إلا بغير حق ، وإنما قيد بذلك للإشارة إلى أنه كان بغير حق في اعتقادهم أيضا ، فهو أبلغ في التشنيع عليهم اه أبو السعود . ولعل تكرير الفعل للاشعار بما بين القتلين من التفاوت أو لاختلافهما في الوقت أو لاختلاف المتعلق اه كرخي . قوله :الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِوهم العباد الآتي ذكرهم قوله :مِنَ النَّاسِإما للبيان وإما للتبعيض فهو جار مجرى التأكيد ، لأن من المعلوم أنهم من جملة الناس اه سمين . قوله : ( وهم اليهود ) أي الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والقاتل آباؤهم ولرضاهم بفعلهم نسب إليهم ، وكانوا قاصدين قتل النبي ، وقد أشار إليه بصيغة الاستقبال اه أبو السعود . وعبارة البيضاوي : إن الذين يكفرون بآيات اللّه هم أهل الكتاب الذين كانوا في عصره صلّى اللّه عليه وسلّم قتل آباؤهم الأنبياء وأتباعهم ، وهم رضوا به ، وقصدوا قتل النبي والمؤمنين ، ولكن اللّه عصمهم ، وقد سبق مثله في سورة البقرة ، انتهت . قوله : ( روي أنهم قتلوا الخ ) أي في أول النهار ، وقوله : ( من يومهم ) أي في آخر يومهم الذي قتلوا فيه الأنبياء اه شيخنا . قوله : ( تهكم بهم ) إذ البشارة الخبر الأول السار ، فالبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير ، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كما هنا ، وإنما سميت البشارة بشارة لظهور أثرها في بشرة الوجه انبساطا اه كرخي . قوله : ( ودخلت الفاء في خبر إن الخ ) عبارة السمين ، ولما ضمن هذا الموصول معنى الشرط في العموم دخلت الفاء في خبره ، وهو قوله فبشرهم ، وهذاهو الصحيح . أعني أنه إذا نسخ المبتدأ بأن فجواز دخول الفاء باق ، لأن المعنى لم يتغير ، بل ازداد تأكيدا ، وخالف الأخفش فمنع دخولها والسماع حجة عليه كهذه الآية ، وكقوله :إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ[ البروج : 10 ] الآية . وكذلك إذا نسخ بلكن كقوله :فو اللّه ما فارقتكم عن ملالة * ولكن ما يقضى فسوف يكونوذلك إذا نسخ بأن المفتوحة كقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 388 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي