أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
انقدت له أنا
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
وخص الوجه بالذكر لشرفه فغيره أولى
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اليهود والنصارى
وَالْأُمِّيِّينَ
مشركي العرب
أَ أَسْلَمْتُمْ
أي أسلموا
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
من الضلال
وَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإسلام
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
أي التبليغ للرسالة
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 20 ) فيجازيهم بأعمالهم وهذا قبل الأمر بالقتال
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
شرح
قوله :وَمَنِ اتَّبَعَنِأثبت الياء في اتبعني نافع وأبو عمرو وصلا وحذفا ووقفا ، والباقون حذفوها وقفا ووصلا موافقة للرسم ، وحسن ذلك أيضا كونها فاصلة ، ورأس آية نحو : أكرمن وأهانن ، وقال بعضهم : حذف هذه مع نون الوقاية خاصة ، فإن لم تكن نون فالكثير اثباتها اه سمين .
قوله : ( وخص الوجه الخ ) إشارة إلى أن الوجه مجاز عن جملة الشخص تعبيرا عن الكل بأشرف أعضائه الظاهرة ، وقوله : ( لشرفه ) وذلك لاشتماله على معظم القوى والمشاعر ، ولأنه معظم ما تقع به العبادة من السجود والقراءة ، وبه يحصل التوجه إلى كل شيء اه أبو السعود .
قوله :وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَوضع الموصول موضع الضمير لرعاية التقابل بين وصفي المتعاطفين ، لأن الأميين يقابلون بالذين أوتوا الكتاب اه أبو السعود .
قوله :وَالْأُمِّيِّينَأي الذين لا كتاب لهم ، وهم مشركو العرب اه أبو السعود .
فالمراد بالأميين هذا المعنى ، وإن كانوا يكتبون ويقرؤون المكتوب اه شيخنا .
قوله :أَ أَسْلَمْتُمْصورته استفهام ، ومعناه أمر أي اسلموا كقوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] أي انتهوا .
قال الزمخشري : يعني أنه قد أتاكم من البينات ما أوجب الإسلام ويقتضي حصوله لا محالة ، فهل أسلمتم بعد أم أنتم على كفركم ؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا إلا سلكته . هل فهمتها أم لا ؟ ومنه قوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر ، وفي هذا الاستفهام استقصار وتعيير بالمعاندة وقلة الانصاف ، لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف في إذعانه للحق وهو كلام حسن جدا اه .
وقوله :فَقَدِ اهْتَدَوْادخلت قد على الماضي مبالغة في تحقق وقوع الفعل كأنه قرب من الوقوع اه سمين .
قوله :فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْاأي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلالة ، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ أي لم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، وقد بلغت اه بيضاوي .
وقوله : فقد نفعوا الخ أشار به إلى أن اهتدوا كناية عن هذا المعنى ، وإلّا فلا فائدة في الجزاء ، وكذا يقال في قولهفَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُحيث فسّره بما بعده اه زكريا .
قوله :فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُقائم مقام الجواب أي لم يضروك شيئا فإنما عليك البلاغ ، وقد فعلت على أبلغ وجه اه أبو السعود .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي فهو منسوخ اه .