إلها إلا من يخلق
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
شك
مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
محمد من القرآن أنه من عند اللّه
شرح
وأجاز أبو البقاء أن تكون بمعنى تسموا ، وعلى القولين فتتعدى لاثنين أولهما أندادا وثانيهما الجار والمجرور قبله وهو واجب التقديم . وأندادا : جمع ند . وقال أبو البقاء : أنداد جمع ند ونديد وفي جعله جمع نديد نظر لأن أفعالا يحفظ في فعيل بمعنى فاعل نحو شريف وأشراف ولا يقاس عليه ، والند المقاوم المضاهي سواء كان مثلا أو ضدا أو خلافا . وقيل : هو الضد . وقيل : الكفء والمثل اه سمين .
قوله :وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَجملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال اه سمين .
قوله : ( أنه الخالق الخ ) أي وإن الأنداد لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله ، كقوله : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء فعلى هذا أي على كون وأنتم تعلمون حالا ، فالمقصود منه التوبيخ سواء جعل مفعول تعلمون مطروحا أو منويا وإن كان آكد كما صرح به الكشاف لا تقييد الحكم وهو النهي عن جعله للّه أندادا بحال علمهم ، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف فلا يرد أن يقال المشركون لم يكونوا عالمين بذلك ، بل كانوا يعتقدون له أندادا ، أو المراد وأنتم تعلمون أنه ليس في التوراة والإنجيل جواز اتخاذ الأنداد اه كرخي .
قوله : ( ولا يخلقون ) أي وأنهم لا يخلقون . قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍالخ فيه ثلاثة أمور .
الأول : أن إن تقلب الماضي إلى الاستقبال حتى كان عند الجمهور ، والشك هنا واقع لا مستقبل وجوابه أن المراد وإن دمتم على الشك والدوام مستقبل . الثاني : أن إن لغير المحقق والشك هنا واقع محقق وجوابه أنها مستعملة في المحقق على خلاف الأصل فيها توبيخا لهم ، وإشارة إلى أن الشك لا ينبغي أن يقع بالفعل . الثالث : أن قوله وإن كنتم إلخ يقتضي أنهم شاكون ، وقوله الآتي :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَيشعر بأنهم جازمون بأنه من عند محمد وجوابه أن حالهم التي هم عليها في نفس الأمر الشك والتي يظهرونها ويعبرون عنها أنه من عند محمد إغاظة له ، فأول الآية ناظر للواقع وآخرها ناظر لما يظهرونه تأمل اه شيخنا .
قوله :فِي رَيْبٍخبر كان فيتعلق بمحذوف ومحل كان الجزم ، وهي وإن كانت ماضية لفظا فهي مستقبلة معنى . وزعم المبرد أن لكان الناقصة حكما مع أن ليس لغيرها من الأفعال ، فزعم أن كان لقوتها وتوغلها في الماضي لا تقلبها أن الشرطية للاستقبال ، بل تبقى على معناها من المضي ، وتبعه في ذلك أبو البقاء وعلل ذلك بأن أكثر استعمالاتها غير دال على حدث ، وهذا مردود عند الجمهور لأن التعليق إنما يكون في المستقبل وتأولوا ما ظاهره غير ذلك . نحو :إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ[ يوسف : 26 و 27 ] إما بإضمار يكن بعد إن ، وإما على التبيين والتقدير إن يكن كان قميصه ، أو إن تبين كون قميصه ، ولما خفي هذا المعنى على بعضهم جعل إن هنا بمنزلة إذ . قوله :فِي رَيْبٍمجاز من حيث أنه جعل الريب ظرفا محيطا بهم بمنزلة المكان لكثرة وقوعه منهم ، ومما يتعلق بمحذوف لأنه صفة لريب ، فهو في محل جر . ومن : للسببية أو ابتداء الغاية ولا يجوز أن تكون للتبعيض ، ويجز أن تتعلق بريب . أي أن ارتبتم من أجل ، فمن هنا للسببية وما موصولة أو نكرة موصوفة والعائد على كلا القولين محذوف . أي نزلناه ، والتضعيف في نزلنا للتعدية مرادفا لهمزة التعدية ويدل عليه قراءة أنزلنا بالهمزة ، وجعل