تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولعل في الأصل للترجي وفي كلامه تعالى للتحقيق
الَّذِي جَعَلَ
خلق
لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
حال ، بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها
وَالسَّماءَ بِناءً
سقفا
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ
من أنواع
مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
تأكلونه وتعلفون به دوابكم
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
شركاء في العبادة
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) أنه الخالق ولا يخلقون ولا يكون
شرح
بالعاقبة وهو محال في حقه تعالى ، فيجب تأويله كما أشار إلى ذلك بقوله ، وفي كلامه تعالى للتحقيق أي لتحقيق الوقوع ، لأن الكريم لا يطمع إلا فيما يفعله ، والمنقول عن سيبويه أن عسى أيضا في كلامه تعالى للتحقيق . قال الشيخ سعد الدين التفتازاني : إلا في قوله تعالى :عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ[ التحريم : 5 ] اه كرخي . قوله : ( للتحقيق ) أي تحقيق وقوع مضمون جملتها ، وهو هنا حصول الوقاية من العقاب ، فالمراد بالتحقيق الجزم والاخبار بحصول الوقاية ، وهذا المعنى ومن حيث ترتبه على العبادة حقه أن يفاد بقاء السببية « فلعل » مستعملة في السببية لعلاقة الضدية لاقتضاء السببية تحقق المسبب عند وجود سببه ، واقتضاءالترجي عدم تحقق حصول المترجى هذا هو الملائم لكلام الشارح ، وأما ما قرره بعضهم من أن « لعل » مستعارة للطلب فلا يناسب هنا إذا علمت هذا علمت أن جملة لعل لا محل لها من الإعراب ، وأن موقعها مما قبلها موقع الجزاء من الشرط ، وجعلها حالية مبني على أن لعل مستعمله في الترجي أي حال كونكم مترجين للتقوى طامعين فيها تأمل اه شيخنا . وفي السمين ما نصه : وإذا ورد لعل في كلام اللّه تعالى فللناس فيه ثلاثة أقوال ، أحدهما : أن لعل على بابها من الترجي والأطماع ولكن بالنسبة إلى المخاطبين أي لعلكم تتقون على رجائكم وطمعكم وكذا قال سيبويه في قوله تعالى :لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ[ طه : 44 ] أي اذهبا على رجائكما . والثاني : أنها للتعليل أي اعبدوا ربكم لكي تتقوا وبه قال قطرب والطبري وغيرهما . والثالث : أنها للتعرض للشيء كأنه قيل افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا ، وهذه الجملة على كل قول متعلقة من جهة المعنى باعبدوا أي اعبدوه على رجائكم التقوى أو لتتقوا أو متعرضين للتقوى وإليه مال المهدوي وأبو البقاء اه . قوله : ( حال ) أي من الأرض وهذا بناء على ما جرى عليه من أن جعل بمعنى خلق المتعدي لواحد وهو الأرض وجرى غيره على أنه بمعنى صير وأن فراشا المفعول الثاني اه كرخي . قوله : ( فلا يمكن الاستقرار عليها ) تفريع على المنفي . قوله : ( سقفا ) جاء التعبير به في آية أخرى فعبر عنه هنا بالبناء إشارة إلى أحكامه اه شيخنا . والبناء مصدر بنيت ، وإنما قلبت الياء همزة لتطرفها بعد ألف زائدة وقد يراد به المفعول اه سمين . قوله :مِنَ السَّماءِأي السحاب . قوله : ( وتعلفون به دوابكم ) إشارة إلى المراد بالثمرات جميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض كما قال المفسرون اه كرخي . قوله :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداًالفاء للتسبب أي تسبب عن إيجاد هذه الآيات الباهرة النهي عن اتخاذكم الأنداد ولا ناهية . وتجعلوا : مجزوم بها وعلامة جزمه حذف النون وهي هنا بمعنى تصيروا .