الغيب والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ
آلهتكم التي تعبدونها
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره لتعينكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 23 ) في أن محمدا قاله من عند نفسه فافعلوا
شرح
قوله : ( والسورة قطعة الخ ) والآية طائفة من السورة متميزة بفصل يسمى الفاصلة اه كرخي .
قوله : ( أقلها ثلاث آيات ) بيان لحالها في الواقع وليس من التعريف وإلا لما صدق على شيء من السور كما لا يخفى ، ثم رأيت في حواشي البيضاوي ما نصه قوله : أقلها الخ تنبيه على أن أقل ما تتألف منه السورة ثلاث آيات لا قيد في العريف إذ لا يصدق على شيء من السور أنها طائفة مترجمة أقلها ثلاث آيات تأمل ، قاله السعد . وفي البيضاوي والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي أن جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها أو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور المدينة على ما فيها أو من السورة التي هي الرتبة لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ أولها مراتب في الطول والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة ، وإن جعلت مبدلة من الهمزة ، فمن السؤرة التي هي البقية والقطعة من الشيء والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفراد الأنواع ، وتلاحق الأشكال ، وتناسب النظم ، وتنشيط القارئ ، وتسهيل الحفظ والترغيب فيه ، فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه بعض كربه ، كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى بريدا ، والحافظ متى حفظها اعتقد أنه أخذ من القرآن حظا تاما وفاز بطائفة محدودة مستقلة فعظم ذلك عنده وابتهج به إلى غير ذلك من الفوائد . قوله :وَادْعُوا شُهَداءَكُمْهذه جملة أمر معطوفة على الأمر قبلها ، فهي في محل جزم أيضا ، ووزن ادعوا افعوا لأن لام الكلمة محذوفة اه سمين .
أي فأصله ادعووا بواوين الأولى مضمومة وهي لام الكلمة والثانية ساكنة وهي واو الجماعة ، فاستثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت الضمة فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى التي هي لام الكلمة . قوله : ( آلهتكم ) سموا شهداء لأنهم يشهدون لهم بين يدي اللّه في القيامة بصحة عبادتهم إياهم على زعمهم الفاسد . وقوله :مِنْ دُونِ اللَّهِوصف للشهداء أو حال منهم ، والمعنى على زيادة من إذ تقديره شهداءكم التي هي غير اللّه أو حال كونها مغايرة للّه اه .
وفي البيضاوي الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام ، وكأنه سمي به لأنه يحضر المجالس وتبرم بمحضره الأمور ومعنى دون أدنى مكان من الشيء ، ومنه تدوين الكتب لأن إدناء البعض من البعض ودونك هذا أي خذه من أدنى منك ، ثم استعير التفاوت في الرتب ، فقيل : زيد دون عمرو أي في الشرف ، ومنه الشيء الدون ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطي أمر إلى أمر . قال اللّه تعالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 28 ] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين ومن متعلقة بادعوا ، والمعنى وادعوا إلى المعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير اللّه فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا اللّه أو ادعوا من دون اللّه شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله ولا تستشهدوا باللّه ، فإن الاستشهاد به من عادة المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهداءكم الذين اتخذتموهم من دون اللّه أولياء أو آلهة ، وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يديد اللّه تعالى على زعمكم اه .