أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
أي في ضوئه
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
وقفوا تمثيل لإزعاج ما في القرآن من الحجب قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما يكرهون
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
بمعنى أسماعهم
وَأَبْصِرْهُمْ
الظاهرة كما ذهب بالباطنة
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
شاءه
شرح
محذوف تقديره كل وقت أضاء لهم فيه ، فأضاء في الأول لا محل له لكونه صلة ومحله الجر على الثاني ، والعامل في « كلما » جوابها وهو مشوا وأضاء يجوز أن يكون لازما . وقال المبرد : هو متعد ومفعوله محذوف أي أضاء لهم البرق الطريق . فالهاء في فيه تعود على البرق في قول الجمهور ، وعلى الطريق المحذوف في قول المبرد ، وفيه متعلق بمشوا وفي علي بابها أي أنه محيط بهم ، وقيل بمعنى الباء ولا بد من حذف على القولين أي مشوا في ضوئه أو بضوئه اه سمين .
وفي البيضاوي : وأضاء إما متعد والمفعول محذوف بمعنى كلما نور لهم ممشى أخذوه أو لازم بمعنى كلما لمع لهم مشوا في موضع نوره اه .
قوله : ( أي في ضوئه ) لا حاجة لهذا المضاف بعد تفسير البرق بكونه لمعان السوط . قوله :
( تمثيل لإزعاج الخ ) أي فهو من قبيل تشبيه المفردات بمفردات ، والمعنى أنه تمثيل لهؤلاء المنافقين بأنهم كلما سمعوا من القرآن ما فيه من الحجج أزعج قلوبهم لظهورها لهم ، وصدقوا به إن كان مما يحبون من عصمة الدماء والأموال والغنيمة ونحوها وإن كان مما يكرهون من التكاليف الشاقة عليهم كالصلاة والصوم وقفوا متحيرين اه كرخي .
قوله : ( تمثيل لإزعاج ما في القرآن الخ ) أي باختطاف البرق لأبصارهم ، وقوله : ( وتصديقم الخ ) أي بمشيهم في البرق ، وقوله : ( ووقوفهم الخ ) أي بوقوفهم في الظلمة اه . شيخنا .
قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُالخ يعني أن امتناع إزالة اللّه لأسماعهم وأبصارهم سببه عدم مشيئته ذلك ، فعدم تعلق القدرة بالإزالة سببه عدم تعلق الإرادة بها اه شيخنا .
وفي البيضاوي : أي لو شاء أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما ، فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه اه .
وفي السمين ما نصه : وشاء أصله شيء على فعل بكسر العين من باب قال ، وإنما قلبت الياء ألفا للقاعدة المشهورة ومفعوله محذوف تقديره : ولو شاء اللّه إذهاب سمعهم ، وكثر حذف مفعوله ومفعول أراد حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب اه .
وقوله : المشهورة وهي أنه إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها تقلب ألفا . قوله : ( بمعنى أسماعهم ) إشارة إلى أن المفرد بمعنى الجمع بقرينة وأبصارهم ، والمعنى ولو شاء اللّه لأذهب الظاهرة من ذلك ، كما أذهب الباطنة في قوله سابقاصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌولكن المانع عدم مشيئته ، وذلك لأنه تعالى أمهل المنافقين فيما هم فيه ليتمادوا في الغي والفساد ، فيكون عذابهم أشد اه كرخي .
قوله : ( الظاهرة ) قيد في الأبصار . قوله : ( كما ذهب بالباطنة ) أي كما ذهب بأبصارهم الباطنة وهي القلوب أي أعماها ، ومنع إدراكها للحق . وهذا يدل على أن قوله : ولو شاء اللّه الخ ، راجع