ذلك فإنكم عربيون فصحاء مثله ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
ما ذكر لعجزكم
وَلَنْ تَفْعَلُوا
ذلك أبدا لظهور إعجازه اعتراض
فَاتَّقُوا
بالإيمان باللّه وأنه ليس من كلام البشر
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
الكفار
وَالْحِجارَةُ
كأصنامهم منها يعني أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه
أُعِدَّتْ
هيئت
لِلْكافِرِينَ
( 24 ) يعذبون بها جملة
شرح
قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَشرط حذف جوابه كما قدره المفسر بقوله : فافعلوا ذلك أي الإتيان والدعاء وكذلك نص غيره كالسمين والبيضاوي على أنه شرط حذف جوابه ، لكن يعكر عليه القاعدة المشهورة من أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط الجزاء بينهما يكون الأول قيدا في الثاني ، ويكون الجواب المذكور جوابا عنه ، وسيذكر هذه القاعدة عند قوله تعالى :قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً[ البقرة : 94 ] . وكذلك ذكرها الجلال المحلي في سورة الجمعة تأمل . قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُواإن الشرطية داخلة على جملة لم تفعلوا وتفعلوا مجزوم بلم كما تدخل إن الشرطية على الفعل المنفي بلا نحو إلا تفعلون ، فيكون لم تفعلوا في محل جزم بها . وقوله :فَاتَّقُواجواب الشرط . ويكون قوله ولن تفعلوا جملة معترضة بين الشرط وجزائه اه سمين .
قوله : ( أبدا ) أخذه من المقام والسياق ، لا من مقتضى لن على الراجح فيها . قوله : ( اعتراض ) أي جملة ولن تفعلوا معترضة بين الشرط وجوابه وواوها ليست عاطفة بل للاستئناف ، فلا محل لها من الإعراب لأنها لم تقع موقع المفرد ولا يصح كونها حالا ، لأن واو الحال لا تدخل على جملة مستأنفة ، ومعنى الاعتراض في الغالب التوكيد ويجيء لغيره بحسب المقام ، وعبر بلن دون لا لأنها أبلغ منها في نفي المستقبل واستمراره . قوله :فَاتَّقُوا النَّارَجواب الشرط على أن اتقاء النار كناية عن الاحتراز من الفساد إذ بذلك يتحقق تسبه عنه وترتبه عليه كأنه قيل : فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله كما هو المقرر فاحترزوا من إنكار كونه منزلا من عند اللّه سبحانه ، فإنه مستوجب العقاب بالنار اه أبو السعود ، واتقوا : أصله اتقيوا استثقلت الضمة على الياء التي هي لام الكلمة فحذفت ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ثم ضم ما قبلها لمناسبة الواو . وفي الكرخي ما نصه : وعرف النار هنا ونكرها في التحريم لأن الخطاب في هذه مع المنافقين وهم في أسفل النار المحيطة بهم ، فعرفت بلام الاستغراق أو العهد الذهني وفي تلك مع المؤمنين والذي يعذب من عصاتهم بالنار يكون في جزء من أعلاها فناسب تنكيرها لتقليلها اه .
قوله :الَّتِي وَقُودُهَابفتح الواو أي ما توقد به ، وأما بضمها فهو المصدر هذه التفرقة على المشهور في أن المفتوح اسم للآلة والمضموم مصدر ، وبعضهم قال ؛ كل من الفتح والضم يجري في الآلة والمصدر فما توقد به النار يقال له وقود بالفتح والضم وإيقادها كذلك ، وكذا يقال في الوضوء والسحور والطهور ونحو ذلك اه من السمين .
قوله : ( منها ) حال من أصنامهم أي حال كونها من الحجارة ، وقيد بذلك ليصح كون الأصنام مثالا للحجارة احترازا عما إذا كانت من غيرها ، والحجارة جمع حجر كجماله جمع جمل وهو قليل غير منقاس اه بيضاوي .
قوله : ( هيئت ) بين به معنى أعدت . يقال أعدّ له كذاهيأه له ، فدل على أنها مخلوقة إذ الأخبار