قَدِيرٌ
( 20 ) ومنه إذهاب ما ذكر
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي أهل مكة
اعْبُدُوا
وحدوا
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
أنشأكم ولم تكونوا شيئا
وَ
خلق
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 21 ) بعبادته عقابه ،
شرح
للمنافقين لأنهم الذين عميت بصائرهم وقلوبهم بالكفر لا لأصحاب الصيب لأن بصائرهم لم تعم ، لأن ظلمات الليل والرعد والبرق لا تقتضي عمى قلوبهم ، هذا والذي عليه البيضاوي وأبو حيان في البحر أنه راجع لأصحاب الصيب ونص عبارة الأول وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه ، والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئته انتهت ، وبين حواشيه المقتضي بالظلمات والرعد والبرق ونص عبارة الثاني ، وظاهر الكلام أن هذا كله مما يتعلق بذوي صيب فصرف ظاهره إلى أنه مما يتعلق بالمنافقين غير ظاهر ، وإنما هذا مبالغة في تحير هؤلاء المسافرين وشدة ما أصابهم من الصيب الذي اشتمل على ظلمات ورعد وبرق حيث تكاد الصواعق تصمهم والبرق يعميهم ، ثم ذكر أنه لو سبقت المشيئة بذهاب سمعهم وأبصارهم لذهبت ، وكما اخترنا في قوله ذهب اللّه بنورهم الخ أنه مبالغة في حال المستوقد ، كذلك اخترنا هنا أن هذا مبالغة في حال السفرة وشدة المبالغة في حال المشبه به تقتضي المبالغة في حال المشبه اه بحروفه .
قوله :عَلى كُلِّ شَيْءٍشاءه قيد بذلك لإخراج الواجب وهو ذاته وصفاته فإنهما من جملة الشيء إذ هو الموجود لكنهما ليسا من متعلقات الإرادة ، فالمراد بقوله شاءه أن من شأنه أن يشاءه ، وذلك هو الممكن اه شيخنا .
قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُلم يقع النداء في القرآن بغير « يا » من الأدوات ، والنداء في الأصل طلب الإقبال والمراد به هنا التنبيه و « أي » مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والناس نعت لأي على اللفظ ، وحركته إعرابية ، وحركة أي بنائية ، واستشكل رفع التابع مع عدم عامل الرفع وقوله : أي أهل مكة وقوله وحدوا تبع فيه ابن عباس ، والراجح قول غيره وهو تعميم للناس لكل المكلفين وتعميم العبادة للتوحيد وغيره ، وأهل يجوز نصبه ورفعه فنصبه على أنه تفسير للناس اعتبار محله والرفع على أنه تفسير له باعتبار لفظه والناس أصله أناس فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة وعوض عنها أل فلا يجمع بينهما اه شيخنا .
قوله : ( أي أهل مكة ) يرد على هذا ما اشتهر أن يا أيها الناس أينما وقع في القرآن فهو مكي ، كما أن يا أيها الذين آمنوا مدني ، وسورة البقرة والنساء والحجرات مدنيات باتفاق ، وقد قال في كل منها يا أيها الناس ، وقد يقال إن ذلك أكثري لا كلي .
واعلم ؛ أن النداء على سبع مراتب : نداء مدح ، ونداء ذم ، ونداء تنبيه ، ونداء إضافة ، ونداء نسبة ، ونداء تسمية ، ونداء تعنيف ، فالأول كقوله : يا أيها النبي يا أيها الرسول ، والثاني كقوله يا أيها الذين هادوا يا أيها الذين كفروا ، والثالث كقوله يا أيها الإنسان يا أيها الناس ، والرابع كقوله يا عبادي ، والخامس كقوله يا بني آدم يا بني إسرائيل ، والسادس كقوله يا داود يا إبراهيم ، والسابع كقوله يا أهل الكتاب اه كرخي .
قوله : ( للترجي ) أي الطمع في المحبوب وعبر عنه قوم بالتوقع وذلك لا يكون إلا مع الجهل