جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بالتوحيد
بَغْياً
من الكافرين
بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 19 ) أي المجازاة له
فَإِنْ حَاجُّوكَ
خاصمك الكفار يا محمد في الدين
فَقُلْ
لهم
شرح
وقيل : هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى اه بيضاوي .
قوله :الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَفي التعبير عنهم بهذا العنوان زيادة تقبيح لهم ، فإن الاختلاف بعد إتيان الكتاب أقبح ، وقوله :إِلَّا مِنْ بَعْدِالخ زيادة أخرى ، فإن الاختلاف بعد العلم أزيد في القباحة ، وقوله :بَغْياً بَيْنَهُمْزيادة ثالثة ، لأنه في حيز الحصر ، فكأنه قال : وما اختلفوا إلا بغيا أي لشبهة ولا لدليل ، فيكون أزيد في القباحة اه شيخنا .
قوله :أُوتُوا الْكِتابَأي التوراة والإنجيل .
قوله : ( بأن وحد بعض ) أي قال اللّه واحد ، وعيسى عبده ورسوله . وقوله : ( وكفر بعض ) أي بأن ثلثت النصارى اللّه ومريم وعيسى ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه اه كرخي .
قوله :إِلَّا مِنْ بَعْدِاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو أعم الأوقات أي : وما اختلفوا في حال من الأحوال ، أو وقت من الأوقات إلا بعد أن علموا الحق اه شيخنا .
قوله :بَغْياً بَيْنَهُمْمفعول من أجله ، والعامل فيه اختلف ، والاستثناء مفرع ، والتقدير : وما اختلفوا إلا للبغي لا لغيره اه سمين فهو في حيز الاستثناء .
قوله :وَمَنْ يَكْفُرْمن مبتدأ شرطية ، وفي خبره الأقوال الثلاثة ، أعني فعل الشرط وحده ، أو الجواب وحده أو كليهما . وعلى القول بكونه الجواب وحده لا بدّ من ضمير مقدر أي سريع الحساب فيه ، كما قدره الشارح ، وقد تقدم تحقيق ذلك اه سمين .
قوله :بِآياتِ اللَّهِأي بآياته الناطقة بما ذكر من أن الدين عند اللّه هو الإسلام ، ولم يعمل بمقتضاها أو بأي آية كانت من آيات اللّه تعالى على أن يدخل فيها ما نحن فيه دخولا أوليا اه كرخي .
قوله :فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِقائم مقام الجواب علة له ، وتقدير الجواب فإن اللّه يجازيه ويعاقبه عن قرب ، فإنه سريع الحساب اه أبو السعود .
قوله : ( خاصمك الكفار ) أي جادلوك بعد قيام الحجة عليهم اه كرخي .
قوله : ( في الدين ) أي في أن الدين عند اللّه هو الإسلام اه .
قوله : ( أنا )وَمَنِ اتَّبَعَنِأشار به إلى أن محل من الرفع عطفا على التاء في أسلمت ، وجاز ذلك لوجود الفصل بالمفعول قاله أبو حيان ، والمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اسلم وجهه للّه وهم اسلموا وجوههم للّه ، فاندفع ما قيل ظاهر هذا الاعراب مشاركتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم في إسلام وجهه ، ولا يصلح فلا بد من تأويل وهو حذف المفعول من المعطوف أي وأسلم من اتبعن وجوههم ، وجوز في الكشاف أنه منصوب على المعية ، والواو بمعنى مع . وعليه فالمعنى أسلمت وجهي مصاحبا لمن أسلم وجهه للّه أيضا ، وهو صحيح نظرا إلى أن المشاركة بين المتعاطفين في مطلق الإسلام أي الاخلاص لا فيه بقيد وجهه حتى يمتنع ذلك لاختلاف وجههما اه كرخي .